فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 74

و فيه عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم [1] [2]

رقم: 20

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فصلّى رسول الله عليه الصّلاة والسّلام فقام قياما طويلا نحوا من قراءة سورة البقرة، ثمّ ركع ركوعا طويلا، ثمّ رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأوّل، ثمّ ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأوّل، ثمّ سجد، ثمّ قام قياما طويلا وهو دون القيام الأوّل، ثمّ ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأوّل، ثمّ سجد، ثمّ انصرف وقد تجلّت الشمس، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله. قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك، ثمّ رأيناك كعكعت.

قال صلّى الله عليه وسلّم: إنّي رأيت الجنّة، فتناولت عنقودا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدّنيا؛ ورأيت النّار فلم أر منظرا كاليوم قطّ أفظع، ورأيت أكثر أهلها النّساء. قالوا: بم يا رسول الله؟. قال: بكفرهنّ. قيل: بكفرهنّ بالله؟.

قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهنّ الدّهر كلّه ثمّ رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط.

طرق الحديث: الحديث متفق عليه.

الرواية الأصلية: - كتاب الكسوف، باب: صلاة الكسوف جماعة، رقم: 1052، من طريق: ثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس. به.

-ومن نفس الطريق في: كتاب الإيمان، رقم: 29 مختصرا.

كتاب الصّلاة، باب: من صلّى وقدّامه تنّور أو نار أو شيء ممّا يُعبد فأراد به الله، رقم: 431.

-كتاب الأذان، باب: رفع البصر إلى الإمام في الصّلاة، رقم: 748، من طريق: إسماعيل بن أبي أويس ثني مالك. به. مختصرا.

-ومن نفس الطريق: كتاب بدء الخلق، باب: صفة الشمس والقمر،

رقم: 3202.

-كتاب النكاح، باب: كفران العشير وهو الزوج، رقم: 5197، من طريق: ثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك. به.

* رواه مسلم من طرق مختصرا، رقم: ( ...(902 ) ) .

توضيح ما أشكل من الحديث:

-قولهم: رأيناك كعكعت أي تأخّرت، يقال كعّ الرجل إذا نكص على عقبيه.

-وقوله: لو أصبته أي لو تمكنت من قطفه.

-قوله: ثمّ رأيت منك شيئا، شيئا التنوين فيه للتقليل أي شيئا قليلا لا يوافق غرضها من أيّ نوع كان.

-العشير في الحديث هو الزوج، ويطلق العشير بإزاء شيئين فهو خليط من المعاشرة، كقوله تعالى:"لبئس العشير"المخالط.

الشاهد من الحديث:

-مراد المصنف أن يبيّن أنّ الطاعات كما تسمّى إيمانا كذلك المعاصي تسمّى كفرا، لكن حيث يطلق عليها الكفر لا يراد الكفر المخرج من الملّة.

-جواز إطلاق الكفر على ما لا يخرج من الملّة.

-بيان أنّ مطلق المعاصي تسمّى كفرا، كما أنّ مطلق الطاعات تسمّى إيمانا، يوضّحه: أنّ للكفر شعب، ولا يلزم من قام به شعبة من شعب الكفر أن يكون كافرا خارجا من الملّة.

كما أنّ الإيمان شعب ولا يلزم من قام به شعبة من شعب الإيمان أن يكون مؤمنا حتّى يأتي بأصل الإيمان.

-بيان أنّ الكفر قسمان، الأوّل مخرج من الملّة، والثاني لا يخرج من الملّة.

(1) - حديث أبي سعيد أخرجه البخاريّ في كتاب الحيض، وفيه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال للنّساء تصدّقن فإنّي رأيتكنّ أكثر أهل النار. فقلن: لم يا رسول الله؟. قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير ..

و في هذه الرواية بيان أنّ الصّدقة وقاية من النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت