باب: الصّلاة من الإيمان، وقول الله تعالى:"وما كان الله ليضيع إيمانكم"يعني صلاتكم عند البيت.
رقم: 29
عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أجداده - أو قال أخواله - من الأنصار، وأنّه صلّى قِبل بيت المقدس ستّة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبل البيت (فأنزل الله:"قد نرى تقلّب وجهك في السماء"فتوجّه نحو الكعبة 399) ، وأنّه صلّى أوّل صلاة صلّاها صلاة العصر، وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممّن صلّى معه فمرّ على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صلّيت مع رسول الله عليه الصّلاة والسّلام قِبل مكّة، فداروا كما هم قِبل البيت
(وفي رواية: فتحرّف القوم حتّى توجّهوا نحو الكعبة 399) ، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلّي قِبل بيت المقدس، وأهل الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قِبل البيت أنكروا ذلك (وقال السّفهاء من الناس - وهم اليهود -"ما ولاّهم عن قبلتهم الّتي كانوا عليها؟ قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم"399) .
و أنّه مات على القبلة قبل أن تحوّل رجال وقُتلوا، فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى:"وما كان الله ليضيع إيمانكم".
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
الرواية الأصلية: - كتاب الإيمان، رقم: 40، من طريق: عمرو بن خالد ثنا زهير بن معاوية أبو خيثمة ثنا أبو إسحاق السبيعي عن البراء. به.
طرقه: - كتاب الصّلاة، باب: التوجّه نحو القبلة حيث كان، رقم: 399، من طريق: عبد الله بن رجاء ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق. به.
-كتاب التفسير، من طريقين:
الأوّل باب: سيقول السفهاء من الناس ما ولاّهم عن قبلتهم الّتي كانوا عليها"، رقم: 4486، من طريق: أبو نعيم سمع زهيرا عن أبي إسحاق. به."
الثاني باب:"ولكلّ وجهة هو مولّيها"، رقم: 4492، من طريق: محمد بن المثنّى ثنا يحي عن سفيان ثني أبو إسحاق قال سمعت البراء. به. مختصرا.
-كتاب أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصّلاة والصّوم والفرائض والأحكام، رقم: 7252، من طريق: يحي ثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق. به.
* رواه مسلم (رقم: 11(525) من طريقين عن أبي إسحاق. به.
توضيح ما يشكل من الحديث:
-قوله: نزل على أجداده - أو قال أخواله - من الأنصار. لأنّ الأنصار أقاربه من جهة الأمومة.
-قوله: قِبل أي جهة.
-كان قدوم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم المدينة في شهر ربيع الأوّل بلا خلاف، وكان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور [1] .
-قوله: أشهد بالله لقد صلّيت أي أحلف بالله.
-قوله: كانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلّي. أي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
-السفهاء جمع سفيه وهو خفيف العقل.
الشاهد من الحديث:
(1) - فتح الباري (1/ 40)