باب: سؤال جبريل النبيَّ عليه الصّلاة والسّلام عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة، وبيان النبيّ عليه الصّلاة والسّلام له، ثمّ قال: حاء جبريل عليه السّلام يعلّمكم دينكم. فجعل ذلك كلّه دين. وما بيّن النبيّ عليه الصّلاة والسّلام لوفد عبد القيس من الإيمان [1] . وقوله تعالى:"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه"
رقم: 38
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يوما بارزا للناس، إذ أتاه رجل يمشي، فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟. قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ورسله ولقائه وتؤمن بالبعث الآخر. قال: ما الإسلام؟. قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصّلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان. قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟. قال: الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تره فإنّه يراك. قال: يا رسول الله، متى الساعة؟. قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدّثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربّتها فذاك من أشراطها، وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس فذاك من أشراطها (وإذا تطاول رعاة الإبل البُهم في البنيان 50) ، في خمس لا يعلمهنّ إلاّ الله"إنّ الله عنده علم الساعة، وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام". ثمّ انصرف (وفي رواية: ثمّ أدبر 50) الرّجل، فقال: ردّوا عليّ الرجل. فأخذوا ليردّوا فلم يروا شيئا، فقال: هذا جبريل جاء يعلّم الناس دينهم.
قال أبو عبد الله: جعل ذلك كلّه من الإيمان.
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
الرّواية الأصلية: - كتاب التفسير، باب:"إنّ الله عنده علم السّاعة"، رقم: 4777، من طريق: إسحاق عن جرير بن عبد الحميد عن أبي حيّان عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة. به.
طرقه: كتاب الإيمان، رقم: 50، من طريق: مسدّد ثنا إسماعيل بن إبراهيم ابن علية أخبرنا أبو حيّان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة. به.
* رواه مسلم (رقم: 5(9 ) ) ، من طريق إسماعيل بن إبراهيم. به.
توضيح ما يشكل من الحديث:
-قوله: بارزا للناس أي ظاهرا لهم.
-قوله: رعاء البُهم: ميم البهم يجوز ضمّها على أنّها صفة الرعاة وقد تعني أنهم مجهولوا الأنساب، ومنه أبهم الأمر فهو مبهم إذا لم تعرف حقيقته.
و قد تعني أنّهم لا شيء لهم"بهما"، أمّا هذه الإبل الّتي يقومون برعيها فهي لغيرهم.
ويجوز كسرها على أنّها صفة الإبل يعني الإبل السود
الشاهد من الحديث:
فيه أنّ الدّين يشمل الأمور الاعتقادية العلمية والأمور العملية، ولا فرق فيمن ترك جنس الاعتقاد مع من ترك جنس الأعمال.
و فيه الفائدة العلمية في الفرق بين الإيمان والإسلام، وأنهما إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.
و فيه أنّه كما لا يصح إسلام بلا إيمان، فلا يصحّ إيمان بلا إسلام.
لهذا الحديث مسائل وفوائد كثيرة جمعت أكثرها بفضل من الله في كتاب"ما لا يسع المسلم جهله من أمور الدّين من خلال حديث جبريل"يسّر الله طبعه. [2]
(1) - الحديث رواه الشيخان من طريق إبن عباس رضي الله عنهما أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال لوفد عبد القيس: آمركم بأربع: الإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟. شهادة أن لا إله إلاّ الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس.
(2) - وقد تمّ طبعه ولله الحمد بدار ابن حزم - بيروت - بتقديم الشيخ الدكتور حماد عبد الاخر، إلاّ انّ الكتاب مُنع في الجزائر ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله.