باب: من قال أنّ الإيمان هو العمل، لقول الله تعالى:"وتلك الجنّة الّتي أورثتموها بما كنتم تعملون". وقال عدّة من أهل العلم في قوله تعالى:"فوربّك لنسألنّهم أجمعين بما كانوا يعملون": عن قول لا إله إلاّ الله.
وقال:"لمثل هذا فليعمل العاملون"
وقفة مع الترجمة:
-يحتمل قوله أنّ الإيمان هو العمل: أي الإرادة وهي عمل القلب، وعمل الجوارح تابع لها.
و يحتمل أن لا إيمان إلاّ بعمل الجوارح [1] .
وسواء كان هذا وذاك فالمؤدّى واحد وهو أنّه لا يستقيم دعوى الإيمان بلا عمل الجوارح.
-وفي قوله تعالى:"بما كانوا يعملون"أي بسبب أعمالهم، لا من باب العوض والمقابلة.
-وفيه الّذي ينجي العبد يوم القيامة هو العمل الصالح، كما أنّ الّذي يعصم دمه في الدنيا الإيمان الّذي يقرنه عمل كما في الباب قبله.
رقم: 18
عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سئل: أيّ العمل أفضل؟
فقال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثمّ ماذا؟. قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثمّ ماذا؟. قال: حجّ مبرور.
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
الرّواية الأصلية: - كتاب الإيمان، رقم: 26، من طريق: أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل قالا ثنا إبراهيم بن سعد ثنا إبن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة. به.
طرقه: كتاب الحجّ، باب: فضل الحجّ المبرور، رقم: 1519.
* رواه مسلم من طريق إبراهيم بن سعد. به. رقم: (135(83 ) ) .
توضيح ما يشكل من الحديث:
-السائل هو أبو ذر الغفاري رضي الله عنه
-اختلفت الأجوبة عن هذا السؤال، وذلك لاختلاف الأحوال والأشخاص، فيجيب كلّ السائل بالحال اللائق به.
الشاهد من الحديث:
-الإيمان بالله ورسوله ليس هو مجرّد اعتقاد صدق المُخبِر دون انقياد له، فأصل الإيمان هو قول القلب وعمله، وقول اللّسان وعمل الجوارح تابع ولازم له لا يصح إلا بها مجتمعة.
المسائل المستخرجة من الحديث:
-فيه فضل الجهاد في سبيل الله، وهو قتال الأعداء في سبيل الله، ويكون بالمال والنفس واللّسان، كما أخبر بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"رواه أبو داود.
-فيه فضل الحجّ المبرور، والحجّ المبرور هو المقبول، وقيل هو الّذي لا يخالطه إثم.
-وذكر الجهاد والحجّ بعد الإيمان هو من باب عطف الخاص على العام.
(1) - قال أبو عزير عبدالإله الحسني ما لفظه: (( هذا هو الصحيح، لأن العمل إذا أطلق في كتاب الله يحمل على عمل الجوارح، ولقد جاءت عدة الآيات كريمات تدلل هذا، وتلك الأعمال الجوارحية لا تنفك ألبتة عن عمل القلب للتلازم ) ).