باب: الدّين يسر، وقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:"أحبّ الدّين إلى الله الحنيفية السّمحة" [1]
من فوائد الآية:
-الدّين يسر لأنّ الله تعالى رفع عن هذه الأمّة الإصر الّذي كان على الأمم السابقة، ومن ذلك كانت توبتهم بقتل أنفسهم، وأمّا توبة هذه الأمّة بالإقلاع والعزم والندم.
-و قوله: أحبّ الدّين أي أحبّ الخصال.
-الحنيفية هو الميل عن الباطل إلى الحق؛ والسّمحة أي السهلة.
و المعنى أنّ الدّين مبنيّ على السهولة لقول الله تعالى:"وما جعل عليكم في الدّين من حرج"، فكلّ ما شرعه الله تعالى فهو يسر"لا يكلّف الله نفسا إلاّ وسعها"، أمّا المشقّة ففي تعدّي حدود الله تعالى.
رقم: 28
عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:"إنّ الدّين يسر، ولن يُشادّ الدّين أحد إلاّ غلبه، فسدّدوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدّلجة."
طرق الحديث:
كتاب الإيمان، رقم: 39، من طريق: عبد السّلام بن مطهّر ثنا عمر بن علي عن معن بن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. به.
توضيح ما أشكل من الحديث:
-قوله: ولن يُشادّ الدّين أحد إلاّ غلبه، فيشاد يعني يغالب، والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلاّ عجز وانقطع.
-سدّدوا أي إلتزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط.
-قاربوا أي إذا لم تستطيعوا أن تعملوا بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه.
-أبشروا أي بالثواب على العمل الدائم وإن قلّ.
-الغدوة أوّل النهار، الروحة بعد الزوال، والدلجة آخر الليل. وهذه الأوقات أطيب أوقات السفر، والمعنى الإجمالي هو استعينوا على مداومة العبادة بإقاعها في الأوقات المنشطة.
الشاهد من الحديث:
-الدّين يطلق على شرائع الإسلام والإيمان والإحسان.
فقوله: إنّ الدّين يسر أي يسر في أحكامه، ففيه أنّ الأعمال من مسمّى الإيمان، وهذا ردّ على المرجئة،
و قد استدلّ الشافعي والقاضي عياض من بعده بقوله تعالى:"وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ"على أنّ الأعمال من الإيمان.
المسائل المستخرجة من الحديث:
-فيه الأخذ بالرخص الشرعية، فإنّ الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع في الدّين.
(1) - الحديث وصله البخاري في كتابه الأدب المفرد من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن حصين عن عكرمة عن إبن عباس. به. وحسنه الحافظ بطرقه