جاء في الصحيحين: أنّ رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بشيء يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطعه. قال: فأخبرني. قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم ولا تفطر، وتقوم ولا تفتر؟ قال: لا. قال: فذاك الّذي يعدل الجهاد.
قال الإمام أحمد كما ذكره عنه صاحب المغني: ليس يعدل لقاء العدوّ شيء، ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال، والّذين يقاتلون العدوّ هم الّذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمه، فأيّ عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون، قد بذلوا مهج أنفسهم. إه
قال شيخ الإسلام: لم يَرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه في الجهاد في سبيل الله.
-و فيه فضل الشهادة في سبيل الله، فلا أحد يتمنّى الرجوع إلى الدنيا بعد دخوله الجنّة إلاّ الشهيد يتمنّى العودة إلى الدنيا ليموت شهيدا مرّة أخرى.
روى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:"ما أحد يدخل الجنّة يحبّ أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلاّ الشهيد يتمنّى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرّات لِما يرى من الكرامة"
-فيه أنّ الفضل متعلّق بمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ويدخل في ذلك أيضا من قُتل من أجله عرضه أو ماله لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
"من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد"رواه أبو داود من طريق سعيد بن زيد.
-فيه ركنية الإخلاص لقبول الأعمال الصالحة.
-و فيه أنّ الأعمال الصالحة لا تستلزم الثواب لأعيانها، وإنّما تحصل بالنية الخالصة.
-و فيه عدم القول فلان شهيد بعينه إلاّ إذا قلنا: نحسبه والله حسيبه، وذلك في قوله: والله أعلم بمن يجاهد في سبيله. أمّا من باب الإطلاق فيجوز، وذلك في قوله:"مثل من يجاهد .."
-و فيه فضل من استجاب لأمر الله تعالى.
-فيه مشروعية طلب الشهادة، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"من سأل الله الشهادة صدقا من قلبه بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"رواه مسلم.
-و فيه بيان شجاعة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
-فيه مشروعية تمنّي الخير وإن كان يعلم عدم وقوعه، وذلك في قوله:"أقتل ثمّ أحيا"
-فيه مشروعية أخذ الغنائم.
-فيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو لدفع مفسدة.
و ذلك في تخلّف رسول الله عليه الصّلاة والسّلام عن بعض السّرايا لدفع المشقّة عن أصحابه.
-و فيه الرفق بالمسلمين والرأفة بهم، وأنّه كان يترك بعض ما يختاره رفقا بهم.
-و فيه أن أصل حكم الجهاد هو فرض كفاية إلاّ في حالات خاصّة يكون فيها الجهاد فرض عين كدفع الغزاة، وضابط فرض الكفاية هو قيام البعض بالعمل بمقدار ما يكفي لتُسدّ الحاجة، وإلاّ صار الأمر متعيّنا.
-و فيه جواز عقد اليمين.
-و فيه استعمال التمثيل في الأحكام.
-و فيه أنّ الجنّة حق.
-و فيه أنّ الأعمال سبب لدخول الجنّة.