باب:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما"
فسمّاهم المؤمنين
من فوائد الآية:
-فيه أنّ المؤمن إذا ارتكب المعاصي دون الشرك لا يكفر، وذلك بأنّ الله أبقى عليهم إسم الإيمان مع معصية الاقتتال.
رقم: 22
عن الأحنف بن قيس قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة (وفي رواية: ذهبت لأنصر هذا الرجل 31) ، فاستقبلني (وفي رواية: فلقيني 31) أبو بكرة، فقال: أين تريد؟. قلت: أريد نصرة ابن عمّ رسول لله صلّى الله عليه وسلّم (وفي رواية: أنصر هذا الرجل 31) . قال: (ارجع فإنّي سمعت رسول الله 31) : قال رسول الله: إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما في النار (وفي رواية: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار 31) . قيل (وفي رواية: فقلت: يا رسول الله 31) : فهذا القاتل، فما بال المقتول؟. قال: إنّه أراد قتل صاحبه (وفي رواية: إنّه كان حريصا على قتل صاحبه 31) .
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
الرواية الأصلية: - كتاب الفتن، باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما، رقم: 7083، من طريق: عبد الله بن عبد الوهاب ثنا حماد عن رجل لم يسمّه عن الحسن قال: خرجت. فذكره.
طرقه: - كتاب الإيمان، رقم: 31.
-وكتاب الديات، باب: قول الله تعالى:"ومن أحياها ..."، رقم: 6875 من طريق: عبد الرحمن بن المبارك ثنا حماد بن زيد ثنا أيوب السختياني ويونس بن عبيد عن الحسن البصري عن الأحنف بن قيس. به.
* رواه مسلم (14(2888 ) ) من طرق منها طريقا البخاريّ.
توضيح ما أشكل من الحديث:
-ابن عمّ رسول الله هو عليّ رضي الله عنه.
-قوله عليه الصّلاة والسّلام:"إنّه أراد قتل صاحبه": فيه دلالة أنّه من نوى المعصية وأصرّ على هذا القصد يكون آثما وإن لم يفعلها.
-المراد بالفتنة الاقتتال الّذي وقع بين عليّ ومن معه وعائشة ومن معها رضي الله عن الجميع، وتعرف بوقعة الجمل.
-النهي عن الاقتتال إذا كانت المقاتلة دون تأويل سائغ.
قال الخطابي: هذا الوعيد لمن قاتل على عداوة دنيوية أو طلب ملك مثلا، فأمّا من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فلا يدخل في هذا الوعيد لأنّه مأذون له في القتال شرعا. انتهى. ذكر نحوه القرطبي
و يؤكّده ما رواه مسلم أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:"لا تذهب الدنيا حتّى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قُتل. فقيل: كيف يكون ذلك؟. قال: الهرج، القاتل والمقتول في النار."
و أخرج مسلم من طريق أبي هريرة مرفوعا:"من قاتل تحت راية عميّة يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلته جاهلية".
و لا يدخل في هذا الوعيد كما جاء عن الخطابي من قاتل أهل البغي، أو ناصر أهل الحقّ، قال النووي في شرحه على صحيح مسلم (9/ 18 / 10) : وقال معظم الصحابة والتّابعين وعامّة علماء الإسلام يجب نصر المُحقّ في الفتن والقيام معه بمقاتلة الباغين كما قال تعالى:"فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ"، وهذا هو الصحيح. انتهى
فلو لم تكن هذه النصرة لظهر أهل الفساد واستطال أهل البغي.
الشاهد من الحديث:
-فقوله:"فالقاتل والمقتول في النار"، مع قوله:"إذا تواجه المسلمان بسيفيهما"فسمّاهم مسلمين مع شهادته لهم بالنار، دلّ على أنّ هذا الذنب أثّر في إيمانهم وإسلامهم، وهذا ردّ على المرجئة القائلين بأنّ الذنوب لا تؤثر في إيمان المرء.
-و فيه ردّ على الخوارج وذلك مع ذكر الوعيد سمّاهما عليه الصّلاة والسّلام مسلمين.
المسائل المستخرجة من الحديث: