باب قول الله تعالى:"قل ما يعبأ بكم ربّي لولا دعاؤكم"
دعاؤكم إيمانكم
و قفة مع الآية:
-قوله تعالى:"قل ما يعبأ بكم ربّي"أي لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه. قاله الإمام ابن كثير
-و قوله تعالى:"لولا دعاؤكم"للمفسّرين قولان فيها وذلك راجع إلى أنّ المصدر يضاف إلى الفاعل تارة وإلى المفعول أخرى، وعليه:
••فإذا كان راجع إلى المفعول، فقوله:"لولا دعاؤكم"أي دعاؤكم إيّاه أي إيمانكم به، وهو اختيار ابن عباس رضي الله عنه وهو مراد الإمام البخاري، وعلى هذا التفسير إطلاق الإيمان على الأعمال،
قال الإمام الأوزاعي: كان ممّن مضى ممّن سلف لا يفرّقون بين الإيمان والأعمال.
وهذا يدلّ على أنّ الأعمال من ماهيّة الإيمان خلافا لما تقوله المرجئة على اختلاف مذاهبهم.
••و إن كان راجع - أي المصدر - إلى الفاعل، فيكون التفسير"لولا دعاؤكم"أي دعاء الله لكم إلى طاعته كقوله تعالى:"وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون"أي لأدعوَهم إلى عبادتي.
-والدّعاء هو الطلب أي استدعاء لما يطلبه الدّاعي ويؤثر حصوله، ويكون تارة بسؤال الله تعالى، وتارة بالثناء عليه وذكره، وتارة باستجابة لأمره.
-قال الشيخ أبو عزير: ومن الاستسلام والانقياد الواجب للإيمان دعاء المولى؛ لقوله ـ تعالى ـ (ادعوني أستجيب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) . فدلت الآية بوجوب دعاء الله الواجب للإيمان.
رقم: 1
عن نافع: أتى ابن عمر رجل، فقال (وفي رواية: أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير) : يا أبا عبد الرحمن، ما يحملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد في سبيل الله عزّ وجلّ، وقد علمت ما رغّب الله فيه.
(وفي رواية: قالا: إنّ الناس قد ضيّعوا وأنت ابن عمر، وصاحب النبيّ عليه الصّلاة والسّلام فما يمنعك أن تخرج) .
قال: يا ابن أخي، بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله(وفي رواية: شهادة أن لا إله إلاّ الله،
وأنّ محمدا رسول الله)، و (إقام) الصّلوات الخمس وصيام رمضان وأداء الزّكاة وحجّ البيت.
قال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع ما ذكره الله في كتابه:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا الّتي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله"
(فقال: يا ابن أخي، أعيّر بهذه الآية ولا أقاتل أحبّ إليّ من أن أعيّر بهذه الآية الّتي يقول الله تعالى:
"ومن يقتل مؤمنا متعمّدا - الآية -"
قال: فإنّ الله يقول:"قاتلوهم حتّى لا تكون فتنة"، قال: ففعلنا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكان الإسلام قليلا، فكان الرجل يفتن في دينه إمّا قتلوه وإمّا يعذّبونه (وفي رواية: وإمّا يوثقوه) حتّى كثُر الإسلام فلم تكن فتنة.
(وفي رواية: قاتلنا حتّى لم تكن فتنة، وكان الدّين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتّى تكون فتنة ويكون الدّين لغير الله)
فلمّا رأى أنّه لا يوافقه فيما يريد، قال: فما قولك في عليّ وعثمان؟
قال ابن عمر: ما قولي في عليّ وعثمان؟ أمّا عثمان فكان الله قد عفا عنه، فكرهتم أن يعفو عنه، وأمّا عليّ فابن عمّ رسول الله وختنته - وأشار بيده - وهذه بيته (وفي رواية: أو ابنته) حيث ترون.
طرق الحديث: الحديث متفق عليه.
الرّواية الأصلية: - كتاب التفسير، باب:"وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة"، رقم: 4513، من طريق: محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. به.
طرقه: - كتاب الإيمان، رقم: 8، من طريق: عبيد الله بن موسى أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر. مختصرا.
* هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه من طرق (رقم: 19(16 ) ) ، منها طريق حنظلة (رقم: 22( .. )
توضيح ما يشكل من الحديث: