-الشهادة [1] تتضمّن أركان الإيمان، وهو من باب تسمية الشيء ببعضه، قاله الإسماعيلي.
-وقع في هذه الرّواية تقديم الصيام على الزكاة والحج، كما قدّم في رواية كتاب الإيمان تقديم الحج على الصّيام، وهذا ما يؤكّد ما رجّحه بعض أهل العلم ومنهم الحافظ ابن حجر أنّ الرّوايات رُويت بالمعنى، واختار النووي على تعددّ الرواية أي أنّ ابن عمر رواها مرّة هكذا ومرّة هكذا، وممّا يدلّ على ما رجحه الحافظ: ما جاء في صحيح مسلم من رواية سعد بن عبيدة عن ابن عمر بتقديم الصوم على الحج، فقال رجل: والحج وصيام رمضان. فقال ابن عمر: لا، صيام رمضان والحج، هكذا سمعتُ من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
و احتمال تطرّق النسيان إلى الرّاوي عن الصّحابي أولى من احتمال تطرّقه إلى الصحابي.
-لم يُذكر الجهاد في هذا الحديث مع أنّ الجهاد أفضل الأعمال بعد التوحيد والصّلاة وهو ذروة سنام الإسلام لوجهين: - لأنّ الجهاد فرض كفاية ولا يتعيّن إلاّ في بعض الأحوال، وأغرب ابن بطال فزعم أنّ هذا الحديث كان أوّل الإسلام قبل فرض الجهاد، وفيه نظر بل هو خطأ، لأنّ فرض الجهاد كان قبل وقعة بدر، وبدر كانت في رمضان في السنة الثانية وفيها فرض الصيام والزكاة وبعد ذلك فرض الحج.
-الوجه الثاني أنّ الجهاد لا يستمرّ فعله إلى آخر الدهر، بل إذا نزل عيسى عليه السّلام ولم يبق ملّة غير ملّة الإسلام فحينئذ تضع الحرب أوزارها بخلاف هذه الأركان فإنّها واجبة على المؤمنين إلى أن يأتي أمر الله وهم على ذلك.
الشاهد من الحديث:
-قوله عليه الصّلاة والسّلام: بني الإسلام على خمس.
فيه أنّ الأعمال من الإيمان، ومع ذلك قال ابن رجب:"فإنّ الاسم إذا اشتمل على أشياء متعدّدة لم يلزم زوال الاسم بزوال بعضها. انتهى"
فكذلك الإيمان إذا زال منه بعض ما يدخل في مسمّاه أي: ما كان من خصال الإيمان الواجب مع بقاء أركان بنيانه لا يزول به إسم الإيمان بالكلّية وإن كان قد سلب الاسم عنه لنقصانه بخلاف إذا انهدمت أركانه فإنّه يزول مسمّاه بالكلّية.
فبطل بذلك من قال أنّ الإيمان لو دخلت فيه الأعمال للزم أن يزول بزوال عمل دخل في مسمّاه، بخلاف نقض هذه الدعائم الخمس فإنّ الإسلام يزول بفقدها جميعها بغير إشكال، قال الحميدي في رسالته أصول السنّة: ولا نقول كما قالت الخوارج من أصاب كبيرة كفر، ولا تكفير بشيء من الذنوب وإنّما الكفر في ترك الخمس الّتي قال رسول الله عليه الصّلاة والسّلام:"بني الإسلام على خمس"
نقل حرب عن إسحاق بن راهويه: غلت المرجئة حتّى صار قولهم: إنّ قوما يقولون من ترك الصّلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامّة الفرائض من غير جحود لها لا نكفّره، يُرجى أمره إلى الله بعد إذ هو مقرّ. فهؤلاء الّذين لا شكّ فيهم - يعني في أنّهم من غلاة المرجئة -.
(1) - قال أبو عزير عبدالإله الحسني ما لفظه: (( لا توجد شهدتان في الإسلام وإنما هي شهادة واحدة فقط، تتضمّن النفي والإثبات ووجوب الاثبات، وهذا القول ـ تقسيم الشهادة إلى شهادتين ـ قول المتأخرين وبعض الفقهاء الذي خلّطوا في اعتقادهم الصالح والطالح، ولا يصلح حال العلم والأمة إلا بالتقيد على ما كان عليه السلف فقط، كيف وما قلته يشهد له عدة أحاديث كثيرة تثبت أن الشهادة شهادة واحدة، كالحديث (( بني الإسلام على خمس ... ) ) [البخاري رقم 8] . وغيره من الأحاديث الصحيحة )) .