فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 74

باب: المعاصي من أمر الجاهلية. ولا يكفر صاحبها إلاّ بالشرك، لقول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:"إنّك امرؤ فيك جاهلية"، وقول الله تعالى:"إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"

من فوائد الآية:

-فيه أنّ الشرك في الآية هو الكفر، وأمّا التفريق بين الشرك والكفر، فهو كالتفريق بين الإيمان والإسلام أي إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

رقم: 21

عن المعرور بن سويد قال: لقيت (وفي رواية: رأيت 2545) أبا ذرّ (بالرّبذة 30) وعليه بردا (وفي رواية: حلّة 30) وعلى غلامه بردا (وفي رواية: حلّة 30) ، فقلت: لو أخذت هذا فلبسته كانت حلّة، وأعطيته ثوبا آخر. فقال: كان بيني وبين رجل كلام، وكانت أمّه أعجمية، فنلت منها (وفي رواية: فساببت رجلا فعيّرته بأمّه 30) ، فذكرني (وفي رواية: فشكاني 2545) إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال لي: أساببت فلانا؟. قلت: نعم. قال: أفنلت من أمّه؟. قلت: نعم. (وفي رواية: يا أبا ذرّ، أعيّرته بأمّه 30) قال: إنّك امرؤ فيك جاهلية. قلت: على حين ساعتي هذه من كبر السنّ؟. قال: نعم، هم إخوانكم (وفي رواية: إخوانكم خوَلُكم 30) جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا يكلّفه من العمل ما يغلبه، فإن كلّفه ما يغلبه فليعنه عليه.

طرق الحديث: الحديث متفق عليه.

الرواية الأصلية: - كتاب الأدب، باب: ما ينهى عن السباب واللعن، رقم: 7050، من طريق: عمر بن حف ثنا أبي ثنا الأعمش عن المعرور. به.

طرقه: - كتاب الإيمان، رقم: 30، من طريق: سفيان بن حرب ثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور. به.

-كتاب العتق، باب: قول النبيّ عليه الصّلاة والسّلام:"العبيد إخوانكم فأطعموهم ممّا تأكلون"، رقم: 2545، من طريق: آدم بن إياس ثنا شعبة ثنا واصل قال سمعت المعرور. به.

* رواه مسلم (رقم: 38(1661 ) ) بطرق كلّها عن المعرور بن سويد. به.

توضيح ما أشكل من الحديث:

-الحلّة ثوبان من جنس واحد وهذا ما يتوافق مع رواية: كانت عليه بردا وعلى غلامه بردا، فقلت: لو أخذت هذا فلبسته كانت حلّة.

-خوَلُكم: هم الخدم سموا بذلك لأنّهم يتخوَّلون الأمور أي يصلحونها.

-عيّرته أي نسبته إلى العار.

-و في تقديم لفظ إخوانكم على خولكم إشارة إلى الاهتمام بالأخوّة.

-و قوله:"إنّك امرئ فيك جاهلية"أي هذا التعيير من أخلاق الجاهلية، ففيك خُلق من أخلاق الجاهلية.

الشاهد من الحديث:

-هذا الباب متمّم للباب الماضي وهو: إن كانت المعاصي يطلق عليه إسم الكفر فإنّها لا تخرج أصحابها من الملّة إلاّ إذا كانت ممّا يناقض أصل الإيمان.

-و فيه أنّ كلّ المعاصي من ترك واجب أو فعل محرّم هو من أمر الجاهلية.

-و في هذا الباب ردّ على من يكفر بمطلق الذنوب.

-و فيه أنّ المعاصي تؤثر في الإيمان، وهذا ردّ على المرجئة.

المسائل المستخرجة من الحديث:

-في الحديث المواساة بالعبيد لا المساواة، والمساواة هو أكمل الخصال كما في صنيع أبي ذرّ.

-و في الموطأ ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلّف من العمل ما لا يطيق"."

و هذا يقتضي الردّ إلى العرف.

-الظاهر أنّ أبا ذرّ لم يكن يعلم تحريم السباب، وعلى هذا قال: على ساعتي هذه من كبر السنّ؟.و كأنّه تعجّب من خفاء ذلك عليه.

-و فيه جواز تعدية"عيّرته"بالباء، وقد أنكره ابن قتيبة فعنده يقال: عيّرته أمّه.

-و في الحديث نهي عن التعيير وتنقيص الآباء والأمّهات لما فيه من الاحتقار.

-و فيه انّه ينبغي للمسلم أن لا يتحلّى بأوصاف الجاهلية.

-و فيه الحثّ على الإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت