فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 74

باب: أحبّ الدّين إلى الله أدومه

رقم: 31

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل عليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: من هذه؟. قلتُ: فلانة، لا تنام الليل

-تذكر من صلاتها - فقال: مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال، (فوالله 43) فإنّ الله لا يملّ حتّى تمَلّوا. (وكان أحبّ الدّين إليه ما دام عليه صاحبه 43)

طرق الحديث:

الرواية الأصلية: - كتاب التهجد، باب: ما يكره من التشديد في العبادة، رقم: 1151، من طريق: عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. به.

طرقه: - كتاب الإيمان، رقم: 43، من طريق: محمد بن المثنّى ثنا يحي بن سعيد القطان عن هشام أخبرني أبي عن عائشة. به.

توضيح ما يشكل من الحديث:

-قوله: مه. أي أكفف وهي إشارة إلى كراهة ما سمع.

-قوله: عليكم ما تطيقون من الأعمال. هو عام في الصّلاة وفي غيرها.

-الملل استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبّته.

الشاهد من الحديث:

-مراد البخاري بقوله أحبّ الدّين إلى الله أدومه. أنّ الأعمال من الإيمان، لأنّ المراد بالدّين الأعمال. وهذه الكلمة وردت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لمّا سئل عن أيّ الأعمال أحبّ إلى الله، قال: أحبّ الأعمال إلى الله أدومه وإن قلّ. رواه البخاري ومسلم من طريق عائشة رضي الله عنها.

-و في قوله: وكان أحبّ الدّين إليه ما دام عليه صاحبه. المقصود بالدّين هنا الأعمال، فعبّر بالدّين وأراد به الأعمال، وهذا يدلّ أنّ الأعمال من مسمّى الدّين.

المسائل المستخرجة من الحديث:

-فيه تفقد الزوج زوجته وبيته.

-فيه ضرورة اختيار الصحبة الصالحة

-فيه يجوز مدح المرء بما فيه إذا أمن عليه الفتنة.

-فيه النهي عن مدح المرء بعمل ليس بممدوح شرعا، كأن يُمدح المرء بعمل فسقيّ أو شركيّ أو بدعيّ.

-فيه تغيير المنكر في الحال مع مراعاة المصالح والمفاسد من هذا الإنكار.

-فيه كراهة التشدد في العبادة، والعلّة في ذلك خشية الملل المفضي إلى ترك العبادة.

-فيه النهي عن قيام الليل كلّه.

-و في قوله: عليكم ما تطيقون من الأعمال. الاشتغال بالأعمال بما نستطيع المداومة عليه. وفيه النهي عن تكلّف ما لا يطاق، والضابط في معرفة ما نطيق عليه ممّا لا نطيق عليه هو الالتزام بأمر مشروع والابتعاد عن الأعمال غير المشروعة، وخير الهدي هديُ محمد صلّى الله عليه وسلّم.

-فيه أنّ الاقتصاد في السنّة خير من اجتهاد في بدعة.

-فيه أنّ الاشتغال بالبدع يؤدّي إلى الملل.

-فيه أنّ العبد يُجازى بعمله، فمن ترك عملا لغير عذر شرعي من مرض أو هرم أو سفر انقطع عنه ثوابه، فالملل والسآمة للعمل يوجب قطعه وتركه، فإذا سأم العبد من العمل وملّه قطعه أو تركه فقطع الله عنه ثواب ذلك العمل.

-فيه فضل من دام على عمل مشروع وإن قلّ.

-فيه جواز الحلف من غير استحلاف، وقد يستحب إذا كان في تفخيم أمر، أو الحث عليه، أو تنفير من محذور.

-و فيه إثبات صفة الحبّ لله تعالى بلا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف، هذا معتقد أهل السنّة والجماعة، وقد عطّل هذه الصفة وغيرها طوائف من أهل البدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت