فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 74

باب: ما جاء أنّ الأعمال بالنّية والحسبة، ولكلّ إمرئ ما نوى، فدخل فيه الإيمان والوضوء والصّلاة والزكاة والصوم والأحكام، وقال تعالى:"قل كلّ يعمل على شاكلته": على نيّته. نفقة الرّجل على أهله - يحتسبها - صدقة. وقال: ولكن جهاد ونيّة.

توضيح ما جاء في الترجمة:

\ الحسبة: أي طلب الثواب.

\ قول البخاري: فدخل فيه الإيمان ... أي فدخل في النّية الإيمان، وأراد بالإيمان الأعمال وهذا ما كان عليه السّلف أنّهم لا يفرّقون بين الإيمان والأعمال، لأنّ مجرّد التصديق لا يحتاج إلى النّيّة كسائر أعمال القلوب لأنّها متميّزة لله تعالى فلا تحتاج إلى نيّة تميّزها، فالنّية إنّما تميّز العمل لله عن العمل لغيره، وتميّز مراتب الأعمال كالفرض عن الندب، وتميّز العبادة عن العادة.

رقم: 41

عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: الأعمال بالنّية (وفي رواية: إنّما الأعمال بالنّيّات 1) ، و (إنّما 1) لكلّ إمرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبُها أو إمرأة يتزوّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه.

طرق الحديث: الحديث متفق عليه.

-الرّواية الأصلية: كتاب الإيمان، رقم: 54، من طريق: عبد الله بن مسلمة أخبرنا مالك عن يحي بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقّاص عن عمر. به.

طرقه: - كتاب بدء الوحي، رقم: 1، من طريق: الحميدي عبد الله بن الزّبير ثنا سفيان ثنا يحي. به.

و للحديث طرق في الصحيح غير ما ذكرت.

* رواه مسلم (رقم: 155(1907 ) ) من طريقين، الأول نفس طريق البخاري أي عن عبد الله بن مسلمة. به.

و الثانية من طريق سفيان. به.

توضيح ما يشكل من الحديث:

-إنّما تفيد الحصر على ما تقرّر في الأصول.

-الأعمال: هي الأفعال الّتي تصدر عن الجوارح، فتدخل فيها الأقوال، كما أنّ الترك من الأعمال.

فالأعمال عموم يُراد به الخصوص، والمراد هنا الأعمال الّتي تُشترط فيها النّيّة.

-قوله: إنّما الأعمال بالنيّات: لابدّ فيه من حذف مضاف، واختلف الفقهاء في تقديره، فالّذين اشترطوا النّيّة قدّروه بصحّة الأعمال بالنّيّات، والّذين لم يشترطوه قدّروه بكمال الأعمال بالنّيّات.

و الرّاجح الأوّل لأنّ الصّحة أكثر لزوما للحقيقة من الكمال فالحمل عليه أولى.

-النّيّة لها في اللّغة معاني على حسب الاستعمال، فتأتي بمعنى القصد، كقولك نواك الله بالخير. أي قصدك

و تأتي بمعنى العزم، وفرق بين العزم والقصد، فالقصد هو قصد الشيء مقترنا بفعله، فإن قصد وتراخى عنه فهو العزم.

هذا من ناحية اللغة أمّا النّيّة شرعا فليس ثمّة تعريفا خاصّا بها وعلى هذا تبقى على حقيقتها اللغوية كما ذهب إليه النووي والقرافي والخطابي.

و الكلام حول النيّة يقع على ثلاثة أضرب:

أ - تمييز العبادات عن العادات، مثل الغسل منه ما يقصد به مجرّد النظافة ومنه ما يقصد به العبادة.

ب - تمييز العبادات بعضها عن البعض، كالصّلاة مثلا منه من يقصد صلاة الفرض، ومنه من يقصد صلاة النفل.

ج - تمييز المقصود من العبادة هل هو لله تعالى أم لغيره.

فالنيّة كما تفرّق بين العملين المتماثلين وتؤثّر فيهما بالقبول أو الرّد، تفرّق بين العملين المقبولين وتؤثّر فيهما باختلاف مقدار الثّواب.

\ قوله:"وإنّما لكلّ امرئ ما نوى"إخبار عن حكم الشرع، وهو أنّ حظّ العامل من نيّته، فإن كانت صالحة فعمله صالح فله أجره شريطة أن يكون العمل مشروعا في نفسه، وإن كانت فاسدة فعمله فاسد وعليه وزره.

\ قوله: فهجرته إلى ما هاجر إليه"تحقير لما طلبه من أمور الدّنيا واستهانة به حيث لم يذكره."

\ الهجرة أصل معناها الترك، وتقع على أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت