زيادته ونقصانه راجع إلى حسب عمل الإنسان وهذا تأكيد أنّ الأعمال من الإيمان، وثانيا أنّ الأعمال ليست على رتبة واحدة من حيث آحادها فمن الأعمال ما هي من أصل الإيمان لا يقوم الإيمان إلاّ بها كإخلاص التوحيد لله والكفر بما يُعبد من سواه، والصّلاة، ومن الأعمال هي من واجبات الإيمان كالصوم والزكاة وغيرهما، ومن الأعمال هي من مستحبّات الإيمان كالصّلاة الرّواتب وغيرها، هذا من حيث ما طُلب فعله، أمّا الأعمال الّتي جاء النّهي عنها في الشرع فهي كذلك تنقسم إلى ثلاثة أقسام منها ما هو من أصل الإيمان من فعلها خرج من الإسلام كسبّ الله تعالى ودينه ورسول من رسل الله، أو الاستهزاء بالدّين، أو تحكيم القوانين الوضعية، وغير ذلك، ومنها ما هو من واجبات الإيمان أي من فعلها كان آثما ناقص الإيمان مثل شرب الخمر والزنا، ومنها ما هو من مستحبّات الإيمان وهي سائر المكروهات.
هذه الأعمال عموما من استكملها فقد استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، أمّا من ترك الأعمال أو ما كان من أصل الإيمان فهذا وإن ادّعى الإيمان فهو كاذب في دعواه، وهذا ما عناه ابن مسعود في قوله: اليقين الإيمان كلّه. أي أنّ اليقين هو أصل الإيمان فإذا أيقن العبد انبعثت الجوارح كلّها لاستجابة لأمر ربّها بالأعمال الصالحة.