وما كان منه مخرج من الملّة لا يشترط له الاستحلال اللفظي [1] حتّى يكون كذلك، بخلاف الثاني فيشترط له الاستحلال حتّى يكون كفرا مخرجا من الملّة.
فلفظة الكفر في النصوص الشرعية إذا كان معرّفا بالألف واللام فهو الناقل عن الملّة إلاّ إذا وجدت قرينة صارفة.
وأمّا لفظ الكفر إذا كانت نكرة فهو محتمل فقد يعني الناقل عن الملّة، وقد لا يعني ذلك.
-وفيه ردّ على المرجئة أنّ المعاصي تؤثر في الإيمان.
المسائل المستخرجة من الحديث:
-فيه قولهم: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك، ثمّ رأيناك كعكعت، فيه دليل على أنّهم كانوا يرونه ويراقبون أفعاله، وقد اختلف العلماء ما هو المشروع للمأموم، النظر إلى موضع سجوده كما هو مذهب الشافعي والكوفيين، أم النظر إلى اتجاه القبلة ومن ثَمّ النظر إلى الإمام كما هو مذهب مالك؟.
و الصّواب إن شاء الله تعالى أنّ الأصل هو النظر إلى موضع السجود إلاّ حيث يحتاج المأموم إلى مراقبة إمامه ليقتدي به، قال الزين بن المنير: نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد الائتمام.
-وفيه أنّ الجنّة والنار حق وأنّهما مخلوقتان الآن.
-ورؤية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إليهما حق على ظاهره.
-وفيه المبادرة إلى طاعة الله تعالى عند رؤية ما يحذر منه.
-استدفاع البلاء بذكر الله تعالى.
-فيه بيان معجزة من معجزات النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
-حرصه عليه الصّلاة والسّلام على النصح لأمّته، وتعليمهم ما ينفعهم، وتحذيرهم ممّا يضرّهم.
-مراجعة المتعلّم للعالم فيما لا يدركه فهمه.
-جواز الاستفهام عن علّة الحكم.
-بيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه.
-تحريم كفران الحقوق، ووجوب شكر المنعم.
-وفيه بيان عظيم حق الزوج على الزوجة، وكذلك للزوجة حق على زوجها.
-وفيه تعذيب أهل التوحيد على المعاصي.
-جواز العمل في الصّلاة إذا لم يكثر.
-وفيه أنّ الهدي في صلاة الكسوف أن تؤدى جماعة وإن لم يحضر الإمام الراتب كما ذهب إليه الجمهور.
(1) - هذا القيد هو من تدقيقات أخينا الشيخ أبي عزير، وذلك أنّ المرجئة لا يشترطون إلا هذا النوع من الاستحلال، وهو الاستحلال القلبي وهو اعتقاد حلّ المحارم المبني على كفر التكذيب الّذي يذهب الإقرار والذي هو ضمن قول القلب، و لابدّ أن يظهر المستحل الاعتقاد لفظا.
أمّا من كان على قحّ السنّة فثمة نوع آخر من الاستحلال لا ترضى به المرجئة المبتدعة وهو الاستحلال العملي وهو عدم التزام التحريم، قال شيخ الاسلام ابن تيمية بعدما بيّن النّوع الأوّل من الاستحلال وهو اعتقاد حلّ المحرّم: وتارة يعلم أنّ الله حرّمها، ويعلم أنّ الرسول إنّما حرّم ما حرّمه الله، ثمّ يمتنع عن التزام هذا التحريم، و يعاند المحرّم، فهذا أشدّ كفرا ممّن قبله - أي أشدّ كفرا من الاستحلال القلبي الّذي لا بد ان يُظهر المستحل الاعتقاد لفظا -.انتهى
ومن أدلّة هذه المسألة ما رواه أبو داود في سننه عن البراء قال لقيتُ عمّي ومعه راية، فقلتُ له: أين تريد؟، قال: بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى رجل نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله.
و ضرب العنق مع أخذ المال دلّ على أنّه كان مرتدّا، مع انّه لم يتلفظ باستحلاله المحارم، إنّما عدم التزامه بذاك التحريم الّذي ينقض أصل الدّين أظهر ذلك.
و للاستزادة انصح مراجعة الكتاب الكبير لأخينا الشيخ أبي عزير بعنوان الإفراك في حوض الدّلائل في حكم موالاة أهل الإشراك (1/ 325، تحت شرح الدليل الحادي عشر) ، فقد بيّن هذه المسألة أحسن بيان وهذا كعادته لما حباه الله تعالى من حسن التدقيق والتحقيق زاده الله من فضله