فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 74

قال [1] الحافظ ابن حجر: والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

الشاهد من الحديث:

العلاقة بين الترجمة والحديثين: أنّ النصيحة من الدّين أي من الإيمان، والنصيحة هي من جملة الأعمال، فدلّ على أنّ الأعمال من الإيمان.

المسائل المستخرجة من الحديث

-أهمّية الصّلاة والزكاة في الإسلام: قال [2] الحافظ: كان النبيّ عليه الصّلاة والسّلام أوّل ما يشترط بعد التوحيد إقامة الصّلاة لأنّها رأس العبادات البدنية، ثمّ أداء الزكاة لأنّها رأس العبادات المالية، ثمّ يعلّم كلّ قوم ما حاجتهم إليه أمسّ، فبايع جريرا على النصيحة لأنّه كان سيّد قومه فأرشده إلى تعليمهم بأمره بالنصيحة لهم، وبايع وفد عبد القيس على أداء الخمس لكونهم كانوا أهل محاربة مع من يليهم من كفار مضر.

-أهمّية النّصح للمسلمين ووجوبه.

-وجوب السّمع والطّاعة للأمير وذلك مقيّد بشروط: الأوّل في المعروف، والثاني في المقدور عليه، والثالث: أن يكون الأمير مسلما محكما لشريعة الإسلام.

-فيه أنّ النبيّ عليه الصّلاة والسّلام لا يبايع أصحابه إلاّ على ما هو واجب، فكلّ ما تضمنته بيعة النبيّ عليه الصّلاة والسّلام واجب، وليس كلّ واجب تضمّنته بيعته.

رقم: 45

عن زيد بن علاقة قال: سمعت جرير بن عبد الله يقول يوم مات المغيرة بن شعبة، قام فحمد الله وأثنى عليه وقال: عليكم باتّقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسّكينة حتّى يأتيكم أمير، فإنّما يأتيكم الآن. ثمّ قال: استعفوا لأميركم فإنّه كان يحبّ العفو. ثمّ قال: أمّا بعد فإنّي أتيت النبيّ عليه الصّلاة والسّلام، قلت: أبايعك على الإسلام. فشرط عليّ"والنّصح لكلّ مسلم"، فبايعته على هذا، وربّ هذا المسجد إنّي لناصح لكم. ثمّ استغفر ونزل.

طرق الحديث:

-كتاب الإيمان، رقم: 58، من طريق: أبو النعمان ثنا أبو عوانة عن زياد بن علاقة. به.

توضيح ما يشكل من الحديث:

-المغيرة بن شعبة كان واليا على الكوفة في خلافة معاوية، وكانت وفاته سنة خمسين من الهجرة.

-الوقار: الرزانة، وإنّما أمرهم بذلك مقدّما لتقوى الله لأنّ الغالب أنّ وفاة الأمراء تؤدّي إلى الاضطراب والفتنة.

-قوله: الآن. أراد به تقريب المدّة تسهيلا عليهم.

-استعفوا لأميركم. أي أطلبوا له العفو من الله.

-قوله: النصح لكلّ مسلم. هذا من باب التغليب وإلاّ فيشرع النصح للكفار وذلك بدعوتهم للإسلام [3] .

المسائل المستخرجة من الحديث:

-أمر الرّعية بالسكينة والوقار عند موت الأمراء والحكام.

-ضرورة الإمارة لتنظيم الجماعة.

-قوله: استعفوا لأميركم فإنّه كان يحبّ العفو. فيه أنّ الجزاء يقع من جنس العمل

-فيه شفقة رسول الله عليه الصّلاة والسّلام على هذه الأمّة.

-فيه مشروعية الحلف بدون استحلاف.

-فيه فضل جرير بن عبد الله ومدى التزامه بما بايع عليه رسول الله عليه الصّلاة والسّلام.

فائدة:

ختم البخاري كتاب الإيمان بباب النصيحة إشارة منه والله أعلى واعلم أنّه أراد نصح الأمّة بما كان عليه السلف في مسألة الإيمان خلافا لما عليه المرجئة والخوارج والمعتزلة.

(1) - فتح الباري (13/ 203

(2) - فتح الباري (2/ 7)

(3) - قال أبو عزير عبدالإله الحسني ما لفظه: (( لا ينصح الكفار إلا بنصح الدعوة فقط، أما ما فيه مشقة دنيوية لا ينصحون بها قط لدلالة الحديث، والفرق بين نصح الكافر ودعوته إلى الخير واضح ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت