فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 74

-المرجئة: من الإرجاء أي التأخير، والمراد هنا تأخير الأعمال، أي أنّهم أخرجوا الأعمال عن مسمّى الإيمان وهم طوائف ذكر الإمام أبو الحسن الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين عشرين طائفة أبعدها: مرجئة الجهمية الّذين يقولون أنّ الإيمان مجرّد معرفة، ومنهم القائلون أنّ الإيمان مجرّد تصديق، ومنهم القائلون أنّ الإيمان تصديق وقول وهم مرجئة الفقهاء، ومنهم من يقول أنّ الإيمان تصديق وقول وعمل والعمل شرط كمال في الإيمان كما يُنسب هذا خطأ إلى مرجئة الأشاعرة [1] .

و هذه الفرق كلّها من الفرق الضالة عن هدي رسول الله عليه الصّلاة والسّلام ومنهج أصحابه، فوجب التحذير منها ومن دعاتها، وصار هذا المنهج في هذا الزمان له أتباعه ودعاته ومنظّروه، والخطورة في هذا كلّه أنّ هذا المنهج المنحرف في هذا العصر تحلّى بحلّة الدعوة السلفية زورا وبهتانا، فيجب الحذر منه ومن أهله وعلى رأس دعاته ومنظّريه في هذا العصر علي حسن الحلبي كما ذكره العلاّمة عبد الله الغديّان عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة.

-السبّ هو الشتم أي نسبة المرء إلى عيب ما.

-الفسق: هو خروج عن طاعة الله ورسوله.

-قتاله كفر: أي الكفر الأصغر، دلّت على ذلك نصوص منها آية من سورة الحجرات، فلا مستمسك للخوارج بهذا الحديث.

الشاهد من الحديث:

أبو وائل أورد الحديث في سياق جواب عن مقالة المرجئة، فكأنّه قال: كيف تكون مقالتهم حق والنبيّ حكم بفسق المسلم إذا اتّصف بهذه الصفات المحرّمة، إذًا الأعمال تؤثر في الإيمان سلبا وإيجابا.

و قد تكلّم أهل الإرجاء بالبهتان في أبي وائل لمّا روى هذا الحديث، وهكذا شأن أهل البدع يتكلّمون في أهل الحق بالباطل والبهتان عِوض أن يقارعوا الحجة بالحجة.

المسائل المستخرجة من الحديث:

-قدم بدعة الإرجاء.

-فيه تعظيم حق المسلم.

-فيه أنّ من سبّ مسلما بغير حق فهو فاسق.

-فيه التحذير الشديد على قتل المسلم ظلما وعدوانا.

-فيه خوف المسلم أن يحبط عمله وهو لا يشعر.

-و فيه إنكار السلف للبدع.

رقم: 37

عن عبادة بن الصامت أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج يُخبر بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: إنّي خرجت لأخبركم بليلة القدر، وإنّه تلاحى فلان وفلان فرُفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، التمسوها في السّبع والتّسع والخمس.

طرق الحديث:

الرواية الأصلية: - كتاب الإيمان، رقم: 49، من طريق: قتيبة بن سعيد ثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد الطويل عن أنس بن مالك عن عبادة. به.

طرقه: - كتاب فضل ليلة القدر، باب: رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس، رقم: 2023، من طريق: محمد بن المثنّى ثني خالد بن الحارث ثنا حميد ثنا أنس عن عبادة. به.

-كتاب الأدب، باب: ما يُنهى عن السباب واللعن، رقم: 6049، من طريق: مسدّد ثنا بشر بن المفضل عن حميد قال: قال أنس ثني عبادة. به.

توضيح ما يشكل من الحديث:

-قوله: خرجت لأخبركم بليلة القدر. أي بتعيين ليلة القدر.

و قد مرّ بيان المراد بليلة القدر: فقيل المراد به التعظيم كقوله تعالى:

"وما قدروا الله حق قدره"، والمعنى أنّها ذات قدر لنزول القرآن فيها، أو لما يقع من نزول الملائكة فيها، أو لنزول الرحمة فيها.

(1) - قال أبو عزير عبدالإله الحسني ما لفظه: (( هذا القول ليس قول الأشاعرة فهم يشاركون جهم بن صفوان في أن الإيمان هو المعرفة فقط، وكل من تأشعر في عقيدته تبنى هذا، كالقرطبيين والأشعري نفسه وابن العربي وغيرهم من الأشاعرة، أما أصحاب شرط الكمال فهم بعض المفوضة، والذين ادعوا التّسلف اليوم كالألباني ـ رحمه الله ـ والمدخلي وغيرهم، لكن عند التحقيق تجدهم جهمية أقحاح في الحكم، أما الاسم يتبنون شرط الكمال كالحافظ ابن حجر العسقلاني ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت