فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 74

قال الإمام ابن رجب: وأنواع الشبه تختلف بقوة قربها من الحرام وبعدها عنه. وقد يقع الاشتباه في الشيء من جهة اشتباه وجود أسباب حله وحرمته، كما يشك الإنسان فيه هل هو ملكه أم لا؟ وما يشك في زوال ملكه عنه. وهذا قد يرجع فيه إلى الأصل فيبني عليه، وقد يرجع في كثير منه إلى الظاهر إذا قوي على الأصل ويقع التردد عند تساوي الأمرين. وقد يقع الاشتباه لاختلاط الحلال بالحرام في الأطعمة والأشربة من المائعات وغيرها من المكيلات، والموزونات والنقود. انتهى

و من هذه الشبهات: إمّا:

1)أن تكون الشبهة في ذات النصّ وذلك في النصّ المجمل قال العلاّمة أبو حامد الغزالي: اعلم أنّ اللفظ إمّا أن يتعيّن معناه بحيث لا يحتمل غيره فيسمّى مُبيّنا ونصّا، وإمّا أن يتردّد بين معنيين فصاعدا من غير ترجيح فيسمّى مجملا، وإمّا أن يظهر في أحدهما ولا يظهر في الثاني فيسمّى ظاهرا، والمجمل هو اللفظ الصالح لأحد المعنيين الّذي لا يتعيّن معناه لا بوضع في اللغة ولا بعرف الاستعمال. انتهى

و على هذا قال الإمام الشاطبي: وقد علم العلماء أنّ كلّ دليل فيه اشتباه وإشكال ليس بدليل في الحقيقة حتّى يتبيّن معناه ويظهر مراده، لأنّ حقيقة الدليل أن يكون ظاهرا في نفسه ودالاّ على غيره، وإلاّ احتيج إلى دليل، فإن دلّ دليل على عدم صحّته فأحرى أن لا يكون دليلا. انتهى

2)مسألة أدلّتها متعارضة ولم يظهر الجمع ولا الترجيح فالعالم في هذه الحالة يتوقف، وتكون المسألة بالنسبة إليه مشتبهة، هذا بالنسبة إلى المجتهد، أمّا بالنسبة إلى المقلّد هو ما اختلف العلماء فيه على وجه يوقع الشكّ في قلب المقلّد لا ما كان قد اتفق عليه جمهور العلماء وشذّ فيه المخالف.

3)أو الأمر المكروه الكراهة التنزيهية.

4)أو ما هو المباح لذاته راجح الفعل أو الترك بإعتبار أمر خارج، وهذا ما يسمّى بسدّ الذرائع.

-و فيه الحث على مراعاة المروءة.

-فيه فضل الورع، والورع كما قال إبراهيم بن أدهم هو ترك كلّ شبهة.

و قال سفيان الثوري: ما رأيتُ أسهل من الورع ما حاك في نفسك فأتركه.

و فرق بين الوسواس والورع، فالوسواس ترك اليقين من أجل الرّيب، وأمّا الورع فترك ما فيه ريب إلى ما لا ريب فيه.

-فيه أنّ الشبهات أي المسائل المشكلات يجهلها كثير من الناس، وفيه من الناس من يعلمها وهم العلماء.

-فيه فضل العلماء، ولا بدّ من العودة إليهم عند النوازل.

-فيه تعظيم قدر القلب والحث على إصلاحه.

-فيه دليل على سدّ الذرائع والوسائل إلى المحرّمات.

-فيه دليل على صحّة القياس وتمثيل الأحكام وتشبيهها.

-قال ابن رجب: وفيه دليل على أن المصيب من المجتهدين في مسائل الاشتباه واحد؛ لأنه جعل المشتبهات لا يعلمها كثير من الناس مع كون بعضهم في طلب حكمها مجتهدين فدل على أن من يعلمها هو المصيب العالم بها دون غيره ممن هي مشتبهة عليه وإن كان قد يجتهد في طلب حكمها ويصير إلى ما أداه إليه اجتهاده وطلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت