يعني شرعيته في الابتداء، وعلى قاعدة الشرع: (يُعفى في الأثناء ما لا يُعفى في الابتداء) [1] ، فتنبه، فإنه أصل مهم لتفقه حقيقة المسألة ..
يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (وأما ما ذكر في كتب الفقهاء من أحكام لنوازل أخرى كالتغلب مثلًا فهي على غير الأصل، فلا تُقر في الفعل) [2] ..
والحديث مع من يفهم الفارق الأصولي بين عدم جواز الفعل ابتداءً وجوازه مآلًا للضرورة ..
وكما ذكرنا فقد اشترط الفقهاء لتصحيح إمامة المتغلب - رغم عدم استيفائه لشروط الإمام - رضى الناس به بعد تغلبه، ومبايعتهم وانقيادهم له، واستتباب الأمور واستقرارها له، مع حصول التمكين الظاهر، وعدم وجود شوكة منازعة له في الإمامة، وهذا هو المناط الصحيح لكلام الفقهاء ..
والفقهاء إنما صححوا إمامة المتغلب بعد حصول تلك الشروط تغليبًا منهم لمصلحة جمع الكلمة وحقن الدماء وإقامة الشرع وغيرها من المصالح المتحققة بتنصيب ا?مام، على مفسدة خلع ا?مام والاقتتال بين المسلمين [3] ..
وهذا يعني أن المتغلب لا تصح إمامته إلا إذا رضيه الناس واجتمعوا عليه وبايعوه [4] !
ويشهد لذلك ما رواه عَرْفَجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه] [5] ..
(1) ثياب الخليفة، ص 18.
(2) المصدر السابق، ص 13.
(3) أما التغلب على مذهب جماعة"الدولة"، ذلك التغلب الذي يفرق كلمة المجاهدين ويسفك دماءهم ويسبب الاقتتال فيما بينهم، فلم يجزه أحد مطلقًا.
(4) راجع قول الشافعي المذكور.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (60/ 1852) ، وقد استدل القوم بهذا الحديث على قتل مخالفيهم، وهو استدلال فاسد باطل ظاهر البطلان، بل الصواب أنه دليل عليهم لا لهم، إذ لم تجتمع الأمة على خليفتهم"البغدادي"حتى يصح الاستدلال بالحديث!