قلت: فأين هو الاجتماع على إمامة"البغدادي"!، بل الواقع أن الاجتماع اليوم على رفض إمامته!!
وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن حديث: [من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية] [1] ، ما معناه؟، فقال: (أتدري ما الإمام؟، الإمام الذي يجمع المسلمون عليه، كلهم يقول هذا إمام، فهذا معناه) [2] ، وقال الإمام أحمد في الإمام يخرج عليه من يطلب الملك، فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم: (تكون الجَمعة مع من غلب) ، واحتج بأن ابن عمر صلى بأهل المدينة زمن الحرة، وقال: (نحن مع من غلب) [3] ..
وهذا بدهي، فإن المعتاد في كل تاريخ دول الدنيا وتاريخ الخلافة الإسلامية، سواء كان تولي السلطة بالغلبة والإكراه أو توليها بالتعيين والعهد، فإن الحاكم بعدما يأخذ السلطة بالإكراه، أو بالاستخلاف والعهد الشخصي تأتي الأمة لتقر بيعته أو لا تقر [4] ..
ومع ذلك فلو تنزلنا مع القوم ووافقناهم على جواز التغلب ابتداءً على الأمة، رغم أن أحدًا من أهل العلم لم يجزه مطلقًا، بل إجماع علماء الأمة على تحريمه، وإنما صححوه بعد وقوعه - بشروط - للضرورة ..
(1) أخرجهه ابن حبان في صحيحه برقم (4573) .
(2) منهاج السنة، 1/ 529.
(3) الأحكام السلطانية لأبي يعلى، ص 23.
(4) الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم، ص 52.