ولو تنزلنا معهم ووافقناهم، فإن ا?مام المتغلب هو من تغلب على ا?مة، وليس من تغلب على بعض المسلمين المقيمين ببلدة صغيرة من بلاد المسلمين محاطة بحكم الكفار، ثم زعم أنه إمام متغلب كما فعل"البغدادي"وجماعته!
أضف إلى ذلك أن ما اشترطه الفقهاء للقبول بإمارة المتغلب لم يتحقق فيهم، فلم يستقر لهم الأمر، ولم يجتمع عليهم الناس، ولم تحقن الدماء، فلا هي خلافة على منهاج النبوة، ولا هي إمارة تغلب يقر بها لحقن الدماء وحفظ بيضة الإسلام، بل الواقع أنهم أنفسهم سفكوا دماء المسلمين، وكفروا خيار الأمة من المجاهدين!!
ثم إن إمامة المتغلب ليست من فقه الصحابة [1] ، وتصحيحها ليس محل إجماع بين الفقهاء كما أوضحنا ..
بينما تنصيب الإمام بمشورة المسلمين ورضاهم هو فقه الصحابة رضي الله عنهم، أضف إلى ذلك أنه محل إجماع عند الفقهاء ..
والإعراض عن فقه الصحابة وإجماع الفقهاء إلى ما هو ظلم ومحرم ومحل خلاف بين الفقهاء، هو من سوء الفهم وضلال الفقه [2] !
(1) كان فقه السلف أن من سعى للتغلب على الأمة، فإن عقوبته ألا يعطى البيعة والإمارة، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (إنه لا خلافة إلا عن مشورة، وأيما رجل بايع رجلًا عن غير مشورة، لا يؤمر واحد منهما تَغِرةَ أن يُقتَلا، قال شعبة - راوي الحديث: قلت لسعد - أي سعد بن إبراهيم، وهو من روى عنه شعبة الحديث: ما تغرة أن يُقتلا؟، قال: عقوبتهما أن لا يؤمر واحد منهما) ، أخرجه النسائي في السنن الكبرى برقم (7113) .
(2) مما اشتد عجبي له ما حكاه لي أحد الإخوة أنه كان يناقش أحد شباب تنظيم"الدولة"، فقال الأخ للشاب: يا أخي هذه ليست خلافة على منهاج النبوة، فقال الشاب له: نعم، هي خلافة على منهاج الحجاج! وقد أخذناها بالسيف! =
= قلت: سبحان الله .. هذه بعض العقليات التي تزعم أنها أقامت الخلافة! .. يعرضون عن الاقتداء بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقتدون بالحجاج الذي كفره بعض أئمة زمانه من أهل العلم كالشعبي والنخعي ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم!!