في هذه الآية يبين الله عز وجل أن الإمامة هي وراثة الحكم والملك والسلطان ممن سبق، ولفظ [الوارثين] هنا له دلالة، إذ الوارث يتملك ما ورثه ويتمكن فيه تمكنًا تامًا بحيث لا يشاركه ولا ينازعه في هيمنته أو سلطانه أحد، ثم قرن الإمامة بالتمكين، فقال: [ونمكن لهم في الأرض] ..
4 -قوله صلى الله عليه وسلم: [إنما الإمام جُنّة يقاتل من وراءه ويُتقَى به] [1] ..
قال الإمام النووي رحمه الله: (الإمام جنة: أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته) [2] ..
يقول الشيخ أبو قتادة الفلسطيني: (وهذه الجنة - أي الحماية والمنعة - لا تكون بغير أدواتها، وأدواتها هي ما سميت بالشوكة والتمكين، والحديث يذكر أمرين لحصول معنى الإمام، وهما: [يقاتل من ورائه] ، والثانية: [يُتقى به] ، وذلك لتحصل قاعدة الوجود والفقه: الغرم بالمغنم، فهو يطاع لقوله: يقاتل من ورائه، فلا يفتأت عليه، وللناس عليه حق بعد هذا فهو يتقى به، ولا يتقى إلا بمن له هذا المعنى كما هو معلوم) [3] ..
وقال: (وحديث: [إنما الإمام جنة] كقوله صلى الله عليه وسلم: [الحج عرفة] [4] ، وإنما أداة حصر وقصر، فحين يعجز المبايع عن تحقيق الجُنة أي الحماية، بخلوه عن أدواتها أو بتقصير، فإنه
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (2957) ، ومسلم برقم (43/ 1841) .
(2) صحيح مسلم بشرح النووي، 12/ 319.
(3) ثياب الخليفة، ص 11 - 12.
(4) أخرجه النسائي في سننه برقم (3016) .