سبيل الله وعن اتباع الحق، ويسلبهم حرية الاعتقاد وحرية اختيار الدين الحق، المناسب والملائم للفطرة الإنسانية التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه ويمجّسانه وينصرانه) ، ومصداقًا لقول ربعي بن عامر لقائد الفرس قبل معركة القادسية: (إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ومن ظلم الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة) .
فالطليعة المجاهدة لا ينبغي لها أن تنكفئ على نفسها، فتخاف من مواجهة الطرف الآخر، بل بالعكس تمامًا، فهي توجد في موقع القوة، والقوة الحقيقية هي قوة العقيدة والشعور بالاستعلاء الإيماني {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [1] ، فالمؤمن ليس ممن يخاف على نفسه من الضياع ولا على شخصيته من الذوبان في بحر الملذات والشهوات الجاهلية البهيمية، وهذا بفضل إيمانه القوي وشخصيته المؤثرة، وما ينطبق على الفرد المؤمن ينطبق كذلك على التجمع المبدئي، الذي كلفه الله تعالى تبليغ رسالته وقيادة البشرية الضالة وإخراجها من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام في ظل الشريعة الربانية العادلة.
-السعي الجاد والمتواصل من أجل امتلاك القوة المادية أو بعبارة أدق امتلاك حق القوة، وذلك للتمكن من الدفاع عن بيضة الإسلام والتصدي لكل الهجمات المحتملة التي قد تأتي من قبل الأعداء والمتربصين بالمشروع الإسلامي الدوائر، من أجل استئصال شأفته من الوجود، مصداقًا لقوله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [2] ، لهذا وجب الاستعداد والتربص وأخذ الحذر، {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} [3] .
-محاولة الاستفادة من القوانين والأعراف الجاهلية وتسخيرها من أجل ضرب القوى المعادية وإيقاع الفتنة فيما بينها، حتى لا تتوجه جهودهم وتتوحد لضرب التجمع الإسلامي وهو لا يزال في مهده، ومحاولة الاستفادة من القاعدة القائلة:"عدو عدوي صديقي"والسعي دومًا إلى كسب الأصدقاء في الميدان السياسي واتخاذهم درعًا واقيًا من ضربات الأعداء المحتملة.
-تسهيل الإجراءات القانونية لأبناء الأمة الإسلامية حتى يتمكنوا من الدخول إلى الوطن الإسلامي وجعله قبلة لهم في ميدان العمل الإسلامي ومحطة استراحة وتزود وإعداد بعيدًا عن كيد ومكر حكوماتهم الطاغوتية، وفتح الأبواب على مصراعيها للحركات الجهادية لتنظيم أمورها وصفوفها، وعلى القيادة المسلمة أن تتبنى كل قضايا الشعوب المستضعفة والمقهورة وبخاصة المسلمة منها، وتقدم لها كل
(1) آل عمران -139
(2) البقرة- 217
(3) الأنفال - 60