فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 80

طريقًا مغايرًا للجميع ومخالفًا لأهواء القوم واتجاهاتهم، ومن الطبيعي أن يصلوا إلى مفرق الطرق، كل على شاكلته وكل على طريقته.

وقتل خياركم

فأبواب الحرب مفتوحة على مصراعيها، وهي حرب شرسة لا هوادة فيها، وتستهدف أول من تستهدف خيار المؤمنين وقياداتهم، وهي سنة قديمة وهدف أولي لأصحاب الباطل في جميع معاركهم مع أهل الحق {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [1] . والأخيار هم الذين يتقدمون الصفوف في الحروب، وهم الذين يكونون أقرب إلى المخاطر وإلى الأعداء كما سبق قوله في حديثنا عن تبعات القيادة.

والناظر إلى هذه الحرب القائمة بين أهل الحق وأهل الباطل يرى بأم عينيه كم يحرص الأعداء وكم يستعملون من وسائل خسيسة وكم ينفقون من أموال للوصول إلى تصفية خيارنا في ساحات القتال، وإذا أردنا أن نحسب هذه الأساليب ونعدّها لطال بنا المقام، لأنهم يدركون أهمية هؤلاء الأخيار وبأنهم النواة الأصلية والأساسية لاستمرار المعركة، وهم بمثابة النبع الذي يسقي بقية الفروع في التجمع الإيماني، فيسعون إلى إيقاف هذا النبع ومحاولة اقتلاع جذور هذه البذرة ليتمكنوا من كسب المعركة تلو الأخرى، ولكنهم عبثًا يحاولون، ولن يستطيعوا بلوغ هذا المرام ما دامت السماوات والأرض، وما دام في أمتنا نماذج يحذون حذو البراء بن معرور وأبو الهيثم بن التيهان وأسعد بن زرارة رضي الله عنهم أجمعين.

ولئن نجحوا في تصفية بعض القيادات وقتلهم - وهم قادرون على ذلك ما دام أن ذلك من طبيعة الحرب وجزء من القربان الذي يقدمه المؤمنون لربهم، فضلًا عن أنه اصطفاء رباني لهؤلاء الشهداء - فإنه سرعان ما يتسلم راية القيادة أخيار جدد يضيفون تجارب أسلافهم إلى تجاربهم الشخصية فيصبحوا أكثر خطورة وأكثر فعالية من القيادات السابقة.

ونهكة الأموال والأعراض

وهي تأتي في الدرجة الثانية بعد التهديد البدني، وتستهدف إضعاف التجمع ماديًا ومعنويًا، فالحصار المالي من شأنه أن يشل حركة التجمع فلا يستطيع تنفيذ مخططاته، خاصة ونحن نعلم أن عنصر المال هو بمثابة العمود الفقري لكل عمل دعوي وجهادي، والعدو يدرك هذا جيدًا فيلجأ إلى محاصرة المجاهدين على المستوى الفردي والجماعي، حيث يحاول إيقاف الموارد المالية للفرد عن طريق طرده من العمل أو السيطرة على تجارته ونشاطاته المالية، وكذلك يفعل مع التجمع ككل حيث يتتبع نشاطاته المالية ويبادر إلى تجميد هذه أرصدته أو حل مؤسساته التجارية، كما فعل هذه الأيام مع تنظيم قاعدة الجهاد، تحت ذريعة محاربة المؤسسات التي تدعم الإرهاب حسب زعمه.

(1) الأنفال: 30

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت