بِالصَّبْرِ فَيُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الْأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ"اهـ [1] ."
قال الخطابي رحمه الله:"لم ينكر [الرسول صلى الله عليه وسلم] على أبي بكر الصديق رضي الله عنه خروجه من ماله أجمع؛ لما علمه من صحة نيته، وقوة يقينه، ولم يخف عليه الفتنة"اهـ [2] .
قال ابن قدامة رحمه الله:"والأولى أن يتصدق من الفاضل عن كفايته، وكفاية من يمونه على الدوام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"خير الصدقة ماكان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول""
(1) الجامع الصحيح للبخاري كتاب الزكاة. انظر فتح الباري (3/ 294 - 295) .
(2) معالم السنن (2/ 254) .