متفق عليه [1] .
وإن تصدق بما ينقص عن كفاية من تلزمه مؤنته ولاكسب له أثم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يمون" [2] ؛ ولأن نفقة من يمونه واجبة والتطوع نافلة، وتقديم النفل على الفرض غير جائز.
فإن كان الرجل وحده أو كان لمن يمون كفايتهم فأراد الصدقة بجميع ماله، وكان ذا مكسب أو كان واثقًا من نفسه بحسن التوكل والصبر على الفقر والتعفف عن المسألة فحسن؛ لأن النبي
(1) من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه، أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، حديث رقم (1428) ، ومسلم في كتاب الزكاة باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، حديث رقم (1034) ولفظ مسلم:"عن حَكِيم بْنَ حِزَامٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَوْ خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ".
(2) حديث صحيح، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه، بنحوه.
أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال والمملوك واثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم، حديث رقم (996) ، ولفظه:"عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ قَالَ لَا قَالَ فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ"، وأخرجه أبوداود في كتاب الزكاة باب في صلة الرحم، حديث رقم (1692) ، ولفظه:"كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول".