قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - مَرَّتَيْنِ - وَأَنَا صَابِرٌ لِأَمْرِ اللَّهِ فَاحْكُمْ فِيَّ مَا أَرَاكَ اللَّهُ.
قَالَ: حَرِّرْ رَقَبَةً. قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا وَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتِي. قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: وَهَلْ أَصَبْتُ الَّذِي أَصَبْتُ إِلَّا مِنَ الصِّيَامِ. قَالَ: فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا وَحْشَيْنِ مَا لَنَا طَعَامٌ [1] .
قَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا.
فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْيِ وَوَجَدْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأْيِ وَقَدْ أَمَرَنِي أَوْ أَمَرَ لِي بِصَدَقَتِكُمْ" [2] ."
(1) قال ابن الأثير رحمه اللّه في جامع الأصول (7/ 650) :"وحشين: رجل وحش: إذا لم يكن له طعام من قوم أو حاش. وأوحش الرجل: جاع، وتوحش الرجل، أي: خلا بطنه من الجوع"اهـ
(2) حديث حسن لغيره دون قوله:"وهل اصبت ما اصبت إلا من الصيام".
أخرجه أبوداود في تفريع أبواب الطلاق، باب في الظهار، حديث رقم (2213) واللفظ له، والترمذي في الطلاق باب ماجاء في كفارة الظهار، تحت رقم (1200) مختصرًا، وفي التفسير باب ومن سورة المجادلة تحت رقم (3295) مطولًا بنحو سياق أبي داود، وابن ماجة في الطلاق، باب الظهار، حديث رقم (2062) .
والحديث صححه لغيره الألباني في إرواء الغليل (7/ 176،180) الحديث رقم (2091) ، و (2094) ، وحسنه في صحيح سنن أبي داود (2/ 416) ، وكذا محقق جامع الأصول (7/ 650) . وذكر في الإرواء (7/ 180) تحت رقم (2094) أن قوله في الرواية:"وهل اصبت ما اصبت إلا من الصيام"ضعيف، مع تصحيحه لأصل الحديث؛ لأنه ليس في شيء من طرقه أو شواهده ذكر هذه الكلمة.