فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 379

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:"كان من هديه صلى الله عليه وسلم تخصيص المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضة قبضة، و لا أمر بذلك، ولا فعله أحد من الصحابة، ولا من بعدهم، بل أحد القولين عندنا: أنه لا يجوز إخراجها إلا على المساكين خاصة، وهذا القول أرجح من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية"اهـ [1] .

أمّا الآية: {إنما الصدقات ... } [فلا دليل فيها على أن مصرف زكاة الفطر هو مصرف الزكاة المفروضة؛ لأن"ال"في الآية في"الصدقات"إنما هي"ال"للعهد الذكري، فقد سبق في سياق الآية ذكر صدقة الأموال في الآية قبلها، وذلك قوله تعالى: {ومنهم من يلمزك في الصدقات؛ فإن أعطوا منها رضوا} وهذه الصدقات المذكورة هي صدقة الأموال، فلفظ"الصدقات"في الآية التي بعدها وهي: {إنما الصدقات ... } إنما المراد به صدقة الأموال] [2] ؛ لأن القاعدة: أن اللفظ إذا تكرر في نص مرّتين معرفًا فالثاني هو الأول، حملًا له على العهد الذكري [3] .

(1) زاد المعاد (2/ 22) .

(2) ما بين معقوفتين، من مجموع الفتاوى (25/ 75 - 76) بتصرف يسير.

(3) ذكر هذه القاعدة السيوطي رحمه الله، ونبّه إلى أنها قاعدة أغلبية، انظر تهذيب وترتيب الاتقان ص575.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت