عن الكسب، قادرًا عليه، لم يجز أن يعطى من الزكاة عند الشافعي وأحمد. وجوّز ذلك أبوحنيفة.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني و لالقوي مكتسب" [1] .
و لايجوز أن يعطي من الزكاة م يصنع بها دعوة وضيافة للفقراء، و لايقيم بها سماطًا لا لوارد و لا غير وارد، بل يجب أن يعطي ملكًا للفقير المحتاج، بحيث ينفقها على نفسه وعياله في بيته إن شاء ويقضي منها ديونه، ويصرفها في حاجاته.
وليس في المسلمين من ينكر صرف الصدقات وفاضل أموال المصالح إلى الفقراء والمساكين. ومن نُقل عنه ذلك فإمّا أن يكون من أجهل الناس بالعلم وإمّا أن يكون من أعظم الناس كفرًا
(1) أخرج أحمد في المسند (4/ 224) ، (5/ 362) ، وأبوداود في كتاب الزكاة باب من يعطى من الصدقة، وحد الغنى، حديث رقم (1633) ، والنسائي في كتاب الزكاة، باب مسألة القوي المكتسب، حديث رقم (2598) ، كلهم من طريق:"هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ االْخِيَارِ أَنَّ رَجُلَيْنِ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلَانِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَرَ فَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شِئْتُمَا وَلَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ وَلَا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ"هذا لفظ النسائي.
والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 307) ، وصحح إسناده محقق الإحسان (8/ 85) ، حيث ذكره شاهدًا.