بالدين، بل بسائر الملل والشرائع، أو يكون النقل عنه كذبًا أو محرفًا، فأمّا من هو متوسط في علم ودين فلا يخفى عليه ذلك و لا ينهى عن ذلك.
ولكن قد اختلط في هذه الأموال المرتبة السلطانية الحق والباطل؛ فأقوام كثيرون من ذوي الحاجات والدين والعلم لا يُعطى أحدهم كفايته، ويتمزق جوعًا وهو لا يسأل، ومن يعرفه فليس عنده ما يعطيه، وأقوام كثيرون يأكلون أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله، وقوم لهم رواتب أضعاف حاجاتهم، وقوم لهم رواتب مع غناهم وعدم حاجاتهم، وقوم ينالون جهات كمساجد وغيرها، فيأخذون معلومها ويستثنون من يعطون شيئًا يسيرًا، وأقوام في الربط والزوايا يأخذون ما لايستحقون، ويأخذون فوق حقهم، ويمنعون من هو أحق منهم حقه، أو تمام حقه، وهذا موجود في مواضع كثيرة.
و لا يستريب مسلم أن السعي في تمييز المستحق من غيره، واعطاء الولايات والأرزاق من هو أحق بها. والعدل بين الناس في ذلك وفعله بحسب الإمكان؛ هو من أفضل أعمال ولاة الأمور، بل ومن أوجبها عليهم؛ فإن الله يأمر بالعدل والإحسان، والعدل واجب على كل أحد في كل شيء. وكما أن النظر في الجند