المقاتلة والتعديل بينهم وزيادة من يستحق الزيادة ونقصان من يستحق النقصان، واعطاء العاجز عن الجهاد من جهة أخرى: هو من أحسن أفعال ولاة الأمور وأوجبها، فكذلك النظر في سائر المرتزقين من أموال الفيء والصدقات والمصالح والوقوف، والعدل بينهم في ذلك، واعطاء المستحق تمام كفايته، ومنع من دخل في المستحقين وليس منهم من أن يزاحمهم في أرزاقهم. ...
وإطلاق القول بأن جميع من بالربط والزوايا غير مستحق باطل ظاهر البطلان! كما أن إطلاق القول بأن كل من فيهم مستحق لما يأخذه هو باطل أيضًا! فلا هذا ولا هذا!! بل فيهم المستحق الذي يأخذ حقه. وفيهم من يأخذ فوق حقه، وفيهم من لا يعطى إلا دون حقه، وفيهم غير المستحق، حتى إنهم الطعام الذي يشتركون فيه يعطى أحدهم أفضل مما يعطى الآخر وإن كان أغنى منه خلاف ما جرت عادة أهل العدل الذين يسوون في الطعام بالعدل كما يعمل في رباطات أهل العدل. وأمر ولي الأمر هؤلاء بجميع ما ذكر هو أفضل العبادات وأعظم الواجبات.
وما ذكر عن بعض الحكام: من أنه لا يستحق من هؤلاء إلا الأعمى والمكسح والزّمن؛ قول لم يقله أحد من المسلمين، ولا يتصوّر أن يقول هذا حاكم ممن جرت العادة بأن يتولى الحكم.