فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 379

اللهم إلا أن يكون من أجهل الناس أو أفجرهم؛ فمعلوم أن ذلك يقدح في عدالته، وأنه يجب أن يستدل به على جرحه، كما أنه إن كان الناقل لهذا عن حاكم قد كذب عليه؛ فينبغي أن يعاقب على ذلك عقوبة تردعه، وأمثاله من المفترين على الناس. وعقوبة الإمام للكذاب على الناس والمتكلم فيهم وفي استحقاقهم لما يخالف دين الإسلام لا يحتاج إلى دعواهم، بل العقوبة في ذلك جائزة بدون دعوى أحد، كعقوبته لمن يتكلم في الدِّين بلا علم، فيحدِّث بلا علم، ويفتي بلا علم، وأمثال هؤلاء يعاقبون. فعقوبة كل هؤلاء جائزة بدون دعوى؛ فإن الكذب على الناس والتكلم في الدِّين وفي الناس بغير حق كثير في كثير من الناس. فمن قال: إنه لا يستحق إلا الأعمى والزّمن والمكسح؛ فقد أخطأ باتفاق المسلمين، وكذلك من قال: إن أموال بيت المال على اختلاف أصنافها مستحقة لأصناف منهم الفقراء، وأنه يجب على الإمام إطلاق كفايتهم من بيت المال، فقد أخطأ؛ بل يستحقون من الزكوات بلا ريب، وأمّا من الفيء والمصالح فلا يستحقون إلا ما فضل عن المصالح العامة. ولو قدِّر أنه لم يحصل لهم من الزكوات ما يكفيهم، وأموال بيت المال مستغرقة بالمصالح العامة، كان اعطاء العاجز منهم عن الكسب فرضًا على الكفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت