فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 379

وقال ابن عبدالبر رحمه الله:"واجمعوا أن السائل الطَّوَّف المحتاج مسكين"اهـ [1] .

وقال:"لا وجه له (أي: للحديث) غير ذلك؛ لأنه معلوم أن الطَّوّاف مسكين، وذلك موجود في الآثار وحروف اللغة"اهـ [2] .

قلت: إذا تقرر عندك - وفقك الله - ما تقدّم من أن وصف التعفف عن المسألة، والطواف لها، يطلق على الفقير وعلى المسكين، وأنه وصف كمال، ظهر لك - إن شاء الله تعالى - أنه لا يصح اعتباره في التفريق بين الفقير والمسكين!

ومثله القول بـ التفريق بين الفقير والمسكين بوصف المسكنة، فالمسكين من خشع واستكن، وإن لم يسأل، والفقير من يتجمل و لايخشع، ويقبل في السر.

فهذا القول اعتماده على وصف دلّت الآية على أنه للكمال، وهو المستفاد من قوله تعالى في الآية السابقة: {تعرفهم بسيماهم} ، فلا يصلح أن يجعل عمدة في التفريق، لما سبق من أن الحديث وصَفَ المسكين بالتجمل والتخشع والتعفف! فهذا القول خلاف الحديث.

أمّا القول: بأن الفقير والمسكين سواء لا فرق بينهما في المعنى، وإن افترقا في الاسم.

يناقش هذا القول بأن يقال: إن أريد به في اطلاق لفظ الفقير والمسكين دون

(1) التمهيد لابن عبدالبر (18/ 50) . وقارن بـ طرح التثريب (4/ 32 - 33) .

(2) التمهيد لابن عبدالبر (18/ 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت