اقتران أحدهما بالآخر، فالجواب: نعم!
وإن أريد به في حال اقترانهما فهذا لايصح؛ إذ الله عزوجل غاير بينهما في قوله: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} التوبة:60، فالفقير غير المسكين.
فإن قيل: أسلوب الآية المذكورة من باب العطف لاختلاف اللفظ فقط، كقول الشاعر:
.. .. .. .. .. .. ... والفى قولها كذبًا ومينا
فالجواب: إن هذا إنما جاء في الشعر.
وقد قال ابن تيمية رحمه الله:"من الناس من يدّعي أن مثل هذا جاء في كتاب الله، كما يذكرونه في قوله: {شرعة ومنهاجًا} [المائدة:48] ، وهذا غلط! مثل هذا لا يجيء في القرآن، و لا في كلام فصيح. وغاية ما يذكر الناس اختلاف معنى اللفظ، كما ادّعى بعضهم أن من هذا قوله:"
ألا حبذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد
فزعموا أنهما بمعنى واحد، واستشهدوا بذلك على ما ادّعوه من أن الشرعة: هي المنهاج. فقال لهم المخالفون لهم: النأي أعم من البعد، فإن النأي كلما قلّ بعده أو كثر كأنه مثل المفارقة. والبعد إنما يستعمل فيما كثرت مسافة مفارقته، وقد قال تعالى: {وهم ينهون عنه وينأون عنه} [الأنعام:26] ، وهم مذمومون على مجانبته، والتنحي عنه، سواء كانوا قريبين أو بعيدين، وليس كلهم كان بعيدًا عنه، لا سيما من يقول: نزلت في أبي طالب، وقد قال النابغة:
.. .. .. .. .. . .. .. ... والنؤى كالحوض المطلوقة الجلد
والمراد به ما يحفر حول الخيمة لينزل فيه الماء، ولا يدخل الخيمة، أي صار