فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 379

كالحوض، فهو مجانب للخيمة ليس بعيدًا منها"اهـ [1] ."

وأمّا القول بالتفريق بينهما بوصف الإسلام.

فقد قال القرطبي رحمه الله:"ومطلق لفظ الفقراء لا يقتضي الاختصاص بالمسلمين دون أهل الذمة، ولكن تظاهرت الأخبار في أن الصدقات تؤخذ من أغنياء المسلمين فترد في فقرائهم"اهـ [2] .

قلت: اتفقوا على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى أهل الذمة [3] ، واختلفوا في دفع زكاة الفطر والكفارات إليهم [4] .

واتفاقهم هذا دليل على أن وصف الإسلام لا يصلح للتفريق بين الفقير والمسكين، والله اعلم.

أما القول بالتفريق بينهما بوصف الزمانة.

فيقال فيه: إن أريد به بيان شدّة حاجة الفقير عن المسكين في حال اجتماع اللفظين؛ فهذا مسلم؛ إذ وصف الزمانة يلازمه غالبًا - بحسب العادة - شدّة الحاجة، والعوز. وعليه يكون محصلة هذا القول التفريق بينهما بحسب الحاجة والعوز فالفقير أشد حاجة وعوزًا من المسكين، وهذا يؤيده أن الله قدّم ذكر الفقير على المسكين في آية مصارف الصدقات.

(1) الإيمان ص169.

(2) تفسير القرطبي (8/ 174) .

(3) الاجماع لابن المنذر ص51، والإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 228) .

(4) الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت