فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 255

لَمُهْتَدُونَ - قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَ شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْئنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ [1] .

فذهب // 7 / ب // بعض المفسرين إلى أن البقرة (المأمورة) [2] بذبحها كانت بقرة مبهمة، لأن النكرة في سياق الإثبات للفرد المنتشر [3] ، ولقوله (- عليه السلام -) على ما روي عنه:

(( أنهم لو أتوا بأيّ بقرة ذبحوها لأجزأتهم، لكنهم شدّوا على أنفسهم فشدّ الله عليهم ) ) [4] .

ولأنه لو كانت فردًا معينًا (لما إستحقوا) [5] المدح بالإستقصاء في السؤال فلم (يعير) [6] بذلك، مع أن الله تعالى عيّرهم، حيث قال: {وَمَا كادُوا يَفْعَلُونَ} [7] . ثم لما إستقصوا في السؤال شدّد الله عليهم، // 8 / أ // فنسخ التخيير بإيجاب واحدة معينة [8] [9] .

والحق ما اختاره أكثر المفسرين، من: أنه لا نسخ هنا، بل المأمور بالذبح بقرة معينة، لأنهم إستقصوا في طلب البيان، و (لأن) [10] الكنايات الواقعة في الأسئلة من ما هي؟ وما لونها؟ عائد إلى البقرة المأمور بذبحها، ثم الكنايات في الأجوبة تنصرف الى المسئول عنها، وقد حمل عليها البقرة المعينة الموصوفة بالصفات المذكورة، فلا نسخ فيها [11] .

(1) (67 ـ 71 / البقرة 2) .

(2) كذا في الأصل، والصحيح (المأمور) .

(3) حاشية شيخ زادة: 1/ 321.

(4) أخرج الطبري نحوه عن سعيد بن جبير والسدي عن إبن عباس موقوفًا، وعن إبن أبي نجيح عن

... مجاهد موقوفًا كذلك، وذكره مرسلًا عن أبي جريج وقتادة عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) . وعزا القرطبي نحوه

... إلى ابن عباس وأبي العالية وغيرهما، ومرسلًا عن الحسن عنه (- صلى الله عليه وسلم -) .

وذكره الزمخشري والبيضاوي كحديث مروي عنه (- صلى الله عليه وسلم -) . وصححه إبن كثير عن سعيد بن جبير

... عن إبن عباس، وكذلك عزاه إلى أبي العالية ومجاهد وعكرمة والسدي وغير واحد.

وأخرج أبو داود في السنن: 4/ 376 برقم (4904) عن أنس بن مالك (- رضي الله عنه -) ـ في حديث

... طويل وفيه ـ أنه (- صلى الله عليه وسلم -) كان يقول: (( ... لاتشددوا على أنفسكم، فإن قومًا شددوا على أنفسهم

... فشدد الله عليهم ... )) . وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد: 6/ 256 وعزاه إلى أبي يعلى، وقال: ورجاله رجال الصحيح. ينظر: جامع البيان: 1/ 268 ـ وما بعدها، والكشاف: 1/ 288، وأنوار التنزيل: 1/ 340،

والجامع لأحكام القرآن: 1/ 304، وتفسير القرآن العظيم: 1/ 173، والدر المنثور:1/ 189 ـ 190.

(5) كذا في المخطوطتين، والصواب (لإستحقوا) لإستقامة المعنى وملائمته، وكما هو ثابت في:

... حاشية شيخ زادة: 1/ 322، وبنحوه في: التفسيرالكبير: 3/ 125، والمحصول: ق 3/ 1/291 ـ 292.

(6) كذا في المخطوطتين، والصحيح الملائم للنص (يعيروا) ، لأن الكلام على بني إسرائيل.

(7) (71 / البقرة 2) .

(8) ينظر: التفسير الكبير: 3/ 125 ـ 126، والمحصول: ق 3/ 1 / 291 ـ 292، وحاشية شيخ

... زادة: 1/ 322، وحاشية البناني على شرح المحلي: 2/ 72.

واعتبرالزمخشري والقرطبي هذا دليلًا على جواز النسخ قبل الفعل، وعدّه النسفي من قبيل

... تقييد المطلق، لأن النكرة في موضع الإثبات خاصة، والخاص لايحتمل التخصيص، وتقييد المطلق

... بالمتأخرعندهم يسمى نسخًا.

ينظر: الكشاف: 1/ 289، والجامع لأحكام القرآن: 1/ 304، ومدارك التنزيل: 1/ 57،

... والمنار: 691 ـ 692، وشرح إبن ملك على المنار: 691 ـ 692.

(9) فلو كان المقصود بقرة معينة وتأخر بيانها للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى العمل، وهذا لا

... يجوز إتفاقًا.

ينظر: أحكام الفصول: / 217 ـ 218، وشرح اللمع: 2/ 177، والمحصول: ق 3/ 1 / 279، والتفسير الكبير: 3/ 125، وكشف الأسرار: 3/ 108، وحاشية شيخ زادة: 1/ 321 ـ 322،والفتوحات الإلهية: 1/ 64، وإرشاد الفحول: 2/ 26.

(10) في (ب) : (ولكن) ، وهو سهو.

(11) بل هذا من قبيل البيان بعد الخطاب. يقول الشربيني في قوله تعالى: {بَقَرَةً} :"... مطلق أريد"

به خلاف ظاهره، ثم تأخر البيان ...". تقريرات الشربيني على شرح المحلي على جمع الجوامع:"

... 2/ 72، وينظر: التفسير الكبير: 3/ 126، الإبهاج: 2/ 219.

وذهب بعض القائلين ـ بأن المراد بالبقرة هي البقرة المبهمة ـ الى أن الإرتفاع لا لإرتفاع حكم

... المطلق بالكلية، بل على طريقة تقييده وتخصيصه شيئًا فشيئًا تشديدًا عليهم. ونقله الجمل عن أبي

... السعود. ينظر: الفتوحات الإلهية: 1/ 64.

وعليه فلو كان المراد بالبقرة: البقرة المعينة أو المبهمة، فيمكن حمل الكلام على عدم النسخ،

... وسبق أن النسخ لا يصار إليه إلاّ عند الضرورة بحيث لا يمكن الجمع من غير الركون إليه، فيكون

... عدم النسخ هو الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت