فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 255

8 ـ تضمن الكتاب أبحاثًا تمهيدية قبل سرد الآيات تعد مدخلًا أو مقدمة لمباحث النسخ، وسار فيها على ما قام به الأصوليون في بحث النسخ من التعريف والأدلة والأنواع والأمثلة [1] .

سادسًا ـ شخصية إبن الخياط في كتاب (التبيان) :

لم يكن إبن الخياط في مؤلفّه مجرد جامع للأقوال والموضوعات، بل كان مؤلفا بارعًا ومناقشًا دقيقًا في عرض المواضيع والآيات التي أثيرت حولها دعاوى النسخ، فيرى الدارس أن شخصية إبن الخياط حاضرة مبينة من بداية الكتاب إلى نهايته، فلم تختف شخصيته في معظم الأبواب والمباحث وعند فهمه لمعظم الآيات، فتجده مرجحًا لرأي على آخر، أو ينصّ على الرأي أو المذهب الحق، أو يختار أحد الرأيين، أو يختلف أحيانًا مع غيره في المسائل، فنجده إمّا مقارنًا للآراء أو معترضًا أو مرجحًا أو مستدركًا أو معلقًا أو مبينًا للإشكالات أو مدافعًا للإعتراضات.

وفيما يأتي بعض الأمثلة تتبين من خلالها شخصية ابن الخياط في كتاب (التبيان) :

1 ـ ذكر في تعريف النسخ الإصطلاحي تعريفين بين التعاريف المتعددة للعلماء وهما:

أ. رفع تعلق الحكم الشرعي بأفعال المكلفين بخطاب شرعي متأخر. وعزاه إلى الكثيرين من الشافعية.

ب. بيان إنتهاء أمد الحكم الشرعي. وعزاه إلى أكثر الحنفية وبعض الشافعية.

فاعترض على التعريف الأول بقوله:"والأولى أن يقال: بدليل شرعي، ليشمل النسخ بالفعل ..." [2] . وبهذا تابع إبن الخياط إبن الحاجب والسبكي والفتوحي [3] .

ويرى أن الخلاف بين التعريفين لفظي لا غير، فالرفع بحسب الظاهر للبشر، والبيان بحسب الحقيقة، حيث يعلم الشارع إنتهاءه في وقت كذا، فلا يكون رفعًا بالنسبة له تعالى، ومثّل لذلك بما يقرره في الفهم بالعبد إذا أمره سيده بفعل، ثم يأمره بعد يومين ـ مثلًا ـ بفعل آخر، فلا يعدّ الأمر الثاني رفعًا للفعل الأول، وإنما يكون رفعًا، إذا قال له: إشتغل بالأمر الفلاني من الصبح إلى المغرب وقبل المغرب يأمره بتركه والإشتغال بفعل آخر [4] .

2 ـ قال بجواز النسخ عقلًا وسمعًا، ويرى أنّ الخلاف بين جمهور القائلين بالنسخ وأبي مسلم الأصفهاني (ت 322 هـ) ـ وإن لم يذكره إسمًا، بل سمّاه بـ: البعض ـ خلافًا لفظيًا، فالجمهور سموه نسخًا، وأبو مسلم سمّاه تخصيصًا، ويرى وجهًا لهذا، بأن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأزمنة والأحوال والبقاع، مثل. أقتلوا الكفرة. فتشمل كل كافر، وفي كل زمان وكل حال وكل بقعة، فإذا قال بعد ذلك: لا تقتلوا أهل الذمة، فذلك لايعتبر رفعًا، بل هو تخصيص [5] . وفي ذلك رجح ما ذهب إليه أبو زكريا الأنصاري والمحلي وغيرهما [6] .

(1) ينظر: نفسه: من و: (2 / ب) الى و: (10 / أ) .

(2) التبيان: و: (2 / ب) .

(3) ينظر: منتهى الوصول: 113، وغاية الوصول: 184، وإرشاد الفحول: 2/ 52، والنسخ عندالأصوليين: 37 ـ وما بعدها.

(4) ينظر: نفسه: و: (3 / أ ـ 3 / ب) .

(5) ينظر: نفسه: و: (3 / ب) .

(6) ينظر: غاية الوصول: 191، وشرح المحلي على جمع الجوامع: 2/ 88 ـ 89، وإرشاد الفحول:

2/ 52 ـ 53، وحاشية العطار على شرح المحلي: 2/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت