وأجيب عن أدلة الأولين: بأن ظاهر اللفظ وإن دلّ على أن المراد بقرة ما، إلاّ أن ما ذكرنا من: أن الكنايات الواقعة في السؤال ... . إلى آخره، يصرفه عن ذلك، وبأن الحديث المذكور غير ثابت [1] ، وبأنه لا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، لأن الأمر ليس للفور [2] ، بل عن وقت الخطاب، وهو جائز كما تقرر في علم الأصول [3] . وبأن التعيير والتعنيف على طلب البيان إنما هو لتوانيهم [4] بعد ورود البيان [5] .
قال بعض المحققين في حاشية // 8 / ب // البيضاوي:"إن الأحكام المثبتة في اللوح المحفوظ إما مخصوصة، أو عامة، والمخصوصة إما أن تختص ببعض الأشخاص، وإما أن تختص ببعض الأزمنة، فالتي تختص ببعض الأشخاص تبقى ببقاء الأشخاص، والتي تختص ببعض الأزمنة تنسخ وتزول بإنقراض تلك الأزمنة ـ قصيرة كانت أو طويلة ـ، كمنسوخات القرآن وبعض أحكام الشرائع السالفة، ولا ينافي ذلك ثبوتها في اللوح إذا كانت فيه كذلك، والعامة تبقى ببقاء الدهر كتكلم الإنسان وإستواء قامته" [6] إنتهى.
ـ الباب الثالث ـ
في أقسام النسخ
إعلم أن النسخ على أقسام [7] :
(1) ولو ثبتت صحته فهو من أخبار الآحاد، وخبر الواحد لا يصلح معارضًا لنصّ الكتاب حتى يقال
... بالنسخ ـ كما قاله الفخر الرازي ـ.
ينظر: المحصول: ق 3/ 1 / 297، والتفسير الكبير: 3/ 125 ـ 126.
(2) فالرأي الراجح عند بعض العلماء في الأمر هل للفور أو التراخي؟ هو: أن هذا يؤخذ من دليل خارج
... عن صيغة الأمر، كقول الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وبيانه، أو إجماع الفقهاء، وغير ذلك.
والأمر في هذه الآية وفي هذه المسألة ليس للفور، كما صرح به الفخر الرازي والبيضاوي.
ينظر: المحصول: ق 3/ 1/ 293 ـ 294، ومنهاج الوصول مع شرحه الإبهاج: 2/ 218، وقرة
... العين على الورقات لإمام الحرمين: 36 ـ 37، وأصول الفقه الإسلامي: زكي الدين شعبان، 324 ـ
... 325، والوجيز في أصول الفقه: 298 ـ 299، وأصول الفقه الإسلامي: الزحيلي، 1/ 230 ـ
... وما بعدها، وأصول الفقه الإسلامي: الزلمي، 265 ـ 266.
(3) أي: أن تأخير البيان عن وقت الخطاب جائز. وبجوازه قال أكثر الحنفية، والمحققون من
... أصحاب الشافعي، وأكثر أصحاب المالكية، وعليه الحنابلة. وخالفهم المعتزلة، والظاهرية،
... وبعض الحنفية والشافعية.
ينظر للتفصيل: إحكام الفصول: 1/ 218، وشرح اللمع: 2/ 177 ـ 178، وإرشاد الفحول:
... 2/ 26 ـ وما بعدها، وأصول الفقه الإسلامي: الزحيلي، 1/ 332 ـ 333.
(4) التواني في الأمر: أي التقصير فيه.
ينظر: مختار الصحاح: 737، ولسان العرب المحيط: 3/ 98 مادة (قصر) ، وتاج العروس:
3/ 495 مادة (قصر) ، ومحيط المحيط: 838.
(5) ويدل عليه قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} .
ينظر لمزيد التفصيل: المحصول: ق 3/ 1 / 293 ـ وما بعدها، والتفسير الكبير: 3/ 123 ـ وما
... بعدها، والإبهاج: 2/ 218 ـ وما بعدها، وحاشية شيخ زادة: 1/ 322.
(6) حاشية شيخ زادة ـ بتصرف يسير ـ: 1/ 382.
(7) ينقسم النسخ إلى أربعة أقسام بإعتبارات مختلفة، ولكل منها أنواع، كالآتي:
أ. بإعتبار المنسوخ: منسوخ الحكم، ومنسوخ التلاوة والحكم، ومنسوخ التلاوة.
ب. بإعتبار الناسخ: النسخ بالقرآن، النسخ بالسنة، النسخ بالإجماع، والنسخ بالقياس.
ج. وبإعتبار طبيعة الحكم: نسخ الفرض بالفرض، والفرض بالندب، والندب بالفرض.
د. وبإعتبار التصريح والتضمين: النسخ الصريح، والنسخ الضمني.
ينظر: أصول الفقه الإسلامي: عبد الوهاب الخلاف، 252 ـ وما بعدها، والتبيان: 64 ـ 65.
وذكر في المنار وشرحه وكشف الأسرار قسم آخر، وهو نسخ الوصف الذي كالزيادة على النص
... ـ المختلف فيه ـ.
ينظر: المنار وشرحه لابن ملك: 723، وكشف الأسرار: 3/ 191 ـ 192، وأصول الفقه
... الإسلامي: الزحيلي، 2/ 981 ـ وما بعدها.