لأن المراد بخير منها: ما هو أسهل وأنفع وأكثر لأجوركم، وبمثلها: مثلها في المنفعة و الثواب [1] ، وعدم البدل أو البدل الأثقل قد يكون أنفع وأعظم أجرًا.
وما نقل عن الشافعي (- رضي الله عنه -) من: أن الكتاب لا ينسخ إلاّ بالكتاب [2] . فهو مؤول كما هو مذكور في بعض كتب الأصول [3] .
ـ الباب الرابع ـ
في بيان الآيات المنسوخة والناسخة من أول سورة البقرة إلى
آخر القرآن على ترتيب المصحف
(( سورة البقرة ) )
(1) قال البغوي في تفسير قوله تعالى: {نأْتِ بخَيْرٍ مِنْهَا} "أي: بما هو أنفع لكم، وأسهل عليكم،"
... وأكثر لأجركم ... . {أو مثلها} : في المنفعة والثواب، فكل ما نسخ إلى الأيسر فهو أسهل في
... العمل، وما نسخ إلى الأشق فهو في الثواب أكثر"."
معالم التنزيل: 1/ 154، وينظر: لباب التأويل: 1/ 72 ـ 73.
(2) يقول الإمام الشافعي (رحمه الله) ما نصه:"... وأبان الله لهم أنه إنما ينسخ ما نسخ من الكتاب"
... بالكتاب، وأن السنة لا ناسخة للكتاب ... فأخبر الله أن نسخ القرآن وتأخير إنزاله لا يكون إلاّ
... بقرآن مثله ...". الرسالة: 106 ـ وما بعدها."
(3) تضاربت أقوال العلماء في رأي الإمام الشافعي (رحمه الله) حول نسخ الكتاب بالسنة ونسخ السنة
... بالكتاب. فمنهم من عزا إليه إنكار القسمين كما قاله البزدوي، ومنهم من عزا إليه إنكار نسخ
... الكتاب بالسنة عقلًا كما ذهب إليه الحارث المحاسبي وغيره، ومنهم من عزا إليه إنكاره شرعًا ووقوعًا
... كما قاله إبن شريح في رواية، ومنهم من حمل السنة على الآحاد كما قاله أبو منصور البغدادي،
... وذهب أكثر أصحابه في نسخ السنة بالكتاب على أن الأظهر من مذهبه عدم الجواز، وإستنكر رأيه
... بعض العلماء في إنكاره نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، حتى قال فيه الكيا الهراسي:"هفوات الكبار"
... على أقدارهم، ومن عد خطؤه عظم قدره"، ونقل: أن عبد الجبار بن أحمد كثيرًا ما ينظر في"
... مذهب الشافعي في الأصول والفروع إلى أن وصل هذا الموضع فقال:"هذا الرجل كبير،"
... ولكن الحق أكبر منه ..."."
ومما لا خلاف فيه بين العلماء في قول الإمام الشافعي هو:
01 أنه قال بنسخ الكتاب والسنة.
02 أنه قال بنسخ الكتاب بالكتاب، والسنة بالسنة.
وإنتبه المحققون قصد الشافعي (رحمه الله) من قوله ـ كما في الرسالة ـ وبيّنوا غرضه
... الحقيقي، من أن قوله يوافق قول الجمهور بالجواز في النوعين، وغاية ما في الأمر أنه يرى أن نسخ
... السنة بالكتاب لابد أن يعاضد الكتاب سنة تبين هذا النسخ، وهو الصواب، إذ ما من سنّة منسوخة إلاّ
... وقد ورد من السنة ما يبين ذلك، وكذلك في نسخ الكتاب بالسنة، فلا بد أن يكون مع السنة من
... قرآن يعضدها.
وفي ذلك ترسيخ لثقة الناس بسنته (- صلى الله عليه وسلم -) ، وحتى لايجرأ أحد من الناس أن يمد يد الإتهام إليه
... ويتركه ولا يعمل به، وفي هذا تعظيم عظيم وأدب رفيع مع الكتاب والسنة وفهم لموقع أحدهما من
... الآخر. وهذا التحقيق قال به السبكي والزركشي وزكريا الأنصاري ونقله الشوكاني.
تنظر التفصيلات في: إحكام الفصول: 1/ 356 ـ وما بعدها، وشرح اللمع: 2/ 214 ـ وما بعدها،
... وأصول البزدوي: 3/ 174 ـ وما بعدها، والوصول إلى الأصول: 2/ 41 ـ وما بعدها، وميزان
... الأصول: 2/ 1006، وغاية الوصول: 187، والإبهاج: 2/ 247 ـ وما بعدها، ونهاية السول:
... 2/ 217 ـ وما بعدها، والبحر المحيط: 4/ 110 ـ وما بعدها، والبرهان: 2/ 37 ـ 38،
... وحاشية البناني على شرح المحلي: 2/ 78 ـ وما بعدها، وإرشاد الفحول: 2/ 69 ـ 70،
... ومنهج الوصول: و: (136 / أ) ، والنسخ بين الإثبات والنفي: 2/ 91 ـ وما بعدها، والنسخ عند
... الأصوليين: 251 ـ وما بعدها.