والحق عندي: ما اختاره آخرون من أنه لا نسخ فيها [1] ، لأنها محمولة على ما إذا علم رضاء صاحب البيت بالدخول بصريح الإِذن أو بقرينة ـ كما ذكره البيضاوي ـ [2] . // 37 / أ // وقد فُصِّلَ في كتب التفسير بيان هذه الآية.
ـ وفي هذه السورة قوله تعالى: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [3] .
قيل يعني: إذا سمعوا الشتم ورأوا (الأذى) [4] من الكفار أعرضوا [5] ، والمقصود مدحهم بذلك فتكون أمرًا به، (فصارت منسوخة) [6] بآية الجهاد [7] .
والأصح عندي: ما اختاره آخرون من أن المراد من"اللغو": المعاصي كلها [8] ، والمعنى: إذا مرّوا بمجالس المعاصي مرّوا كرامًا، أي: مسرعين معرضين [9] . فلا
نسخ (فيها) [10] [11] . // 37 / ب //.
(1) وهذا لا يفيد عدم القطع على من سرق من ذي رحمه المحرم كما ذهب إليه أبو حنيفة، لأنه من أراد
... سرقة مال لا يكون صديقًا، ولا يتصف بأن هذا المال ماله حتى يأكل منه. ينظر: حاشية شيخ زادة: 3/ 440.
(2) ينظر: أنوار التنزيل: 4/ 201 ـ 202، وغرائب القرآن: 18/ 118.
يقول الطبري في قوله: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} :"إذا أذنوا لكم في ذلك عند مغيبهم ومشهدهم".
جامع البيان: 18/ 130.
وممّا يقوي هذا الرأي ما روي عن السلف الصالح من سرورهم بأن يأكل صديقهم من بيتهم، وأكل
... أصدقائهم من بيوتهم محمول على معرفة رضاهم كما تبيّن من فعلهم بعد أن عرفوا ذلك، وتخصيص
... هؤلاء بالذكر في الآية لأنه يعتاد التبسط بينهم.
ينظر للتفصيل: التفسيرالكبير: 24/ 38، والجامع لأحكام القرآن: 12/ 315، ومدارك التنزيل
...: 3/ 341، وأنوارالتنزيل: 4/ 202، وروح المعاني: 18/ 322.
(3) (72 / الفرقان 25) .
(4) ما بين القوسين في (ب) : (الأدى) وهو تصحيف.
(5) وهو المروي عن مجاهد وقتادة.
ينظر: معالم التنزيل: 3/ 459، والتفسيرالكبير: 24/ 115، ولباب التأويل: 3/ 357.
(6) كذا في الأصل، والصحيح (فصار منسوخًا) لأنه يعود على (قوله تعالى) .
(7) وهو المروي عن السدي.
ينظر: جامع البيان: 19/ 32، ومعالم التنزيل: 3/ 459، ولباب التأويل: 3/ 357.
(8) فقد أخرج الطبري عن الحسن في قوله: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ} قال:"اللغو المعاصي كلها".
... وعزاه البغوي إلى الكلبي أيضًا.
ينظر: جامع البيان: 19/ 32، ومعالم التنزيل: 3/ 459، والجامع لأحكام القرآن: 13/ 80،
... ولباب التأويل: 3/ 357، والدر المنثور: 19/ 284.
ومما يجدر بالذكر هنا هو: أن اللغو يطلق على جملة من المعاني وحسب الوقائع والدواعي، وعرّفه
... الطبري بقوله:"... واللغو في كلام العرب هو: كل كلام أو فعل باطل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما"
... يستقبح ..."وقال بعد أن سرد أمثلة عليه:"... فكل ذلك يدخل في معنى اللغو، فلا وجه ـ إذ كان
... كل ذلك يلزمه إسم اللغو ـ أن يقال: عني به بعض ذلك دون بعض، إن لم يكن لخصوص ذلك دلالة
... من خبر أو عقل ...". جامع البيان: 19/ 32."
(9) ينظر: معالم التنزيل: 3/ 459.
وقد يختلف المرور حسب نوع اللّغو كما تطرق إليه الطبري، فقد يكون بعدم السماع كما في
... الغناء، وقد يكون بالصفح والإعراض كما إذا أوذي بإسماع القبيح، وقد يكون بالإنهاء عن ذلك كما
... إذا رأى منكرًا وإستطاع تغييره بالقول، وقد يكون ضربًا بالسيف كما إذا واجه قطاع الطرق ... .
ينظر: جامع البيان: 19/ 32.
(10) كذا في الأصل، والصحيح (فيه) لأنه يعود على (قوله تعالى) .
(11) ينظر: لباب التأويل: 3/ 357.