ـ وفي هذه السورة قوله تعالى: {فَمَنْ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [1] .
قيل معناه: لم توكل بهم، فلا تهتم بأمرهم [2] ، (فتكون منسوخة) [3] بآية القتال [4] .
والحق عندي: أنه لا نسخ (فيها) [5] ، بل معناه ـ على ما ذكره بعض المفسرين ـ: لست عليهم بحفيظ، ولا يضرك ضلالهم بعدما بلغتهم ما أمر الله به [6] .
ـ وفي هذه السورة قوله تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ // 39 / أ // وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [7] .
وأيضًا في هذه السورة (قوله تعالى) [8] : {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [9] .
قال بعضهم ـ كالكلبي ـ أن المعنى: ترك المقاتلة معهم، (فتكونان منسوختين) [10] بآية القتال [11] .
والحق عندي: ما اختاره بعض المفسرين من أن المقصود هو: الصبر على مشاق الكفرة، فلا نسخ [12] .
(( سورة الشورى ) ) [13]
(1) (41 / الزمر 39) .
(2) ينظر: معالم التنزيل: 4/ 91، ولباب التأويل: 4/ 56 ـ 57.
(3) كذا في الأصل، والصحيح (فيكون منسوخًا) لأنه يعود على (قوله تعالى) .
(4) ينظر: الناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 53، الناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 163، والناسخ
... والمنسوخ: الأسفرائني، و: (3) ، والإيضاح: 345، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 193،وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: 304، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 69.
ذلك لعدم التعارض بينه وبين آية القتال، ثم هي من الآيات التي لا تقبل النسخ. ينظر: المصفى: 211، ونواسخ القرآن: 216، والطود الراسخ: 2/ 122، والنسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 1/ 428 ـ 429.
(5) كذا في الأصل، والصحيح (فيه) لأنه يعود على (قوله تعالى) .
(6) ينظر: مدارك التنزيل: 4/ 57، والدرالمنثور: 24/ 230، والنسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 1/ 429.
(7) (55 / غافر 40) .
(8) سقط ما بين القوسين في: (ب) .
(9) (77 / غافر 40) .
(10) كذا في الأصل، والصحيح (فيكونان منسوخين) لأنه يعود على (قوله تعالى) .
(11) ينظر: الناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 53، والناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 163 ـ 164،
... والناسخ والمنسوخ: الأسفرائني، و: (3) ومعالم التنزيل: 4/ 115، والناسخ والمنسوخ: إبن
... العربي 195، والمصفى: 211، والجامع لأحكام القرآن: 15/ 324، وناسخ القرآن العزيز
... ومنسوخه: 304، ولباب التأويل: 4/ 74، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 69.
(12) ينظر: نواسخ القرآن: 216، والطود الراسخ: 2/ 123. ويقول القرطبي في الآية:"هذا تسلية"
... للنبي (- صلى الله عليه وسلم -) أي: إنا لننتقم لك منهم إمّا في حياتك أو في الآخرة". الجامع لأحكام القرآن: 15/ 334."
(13) ما بين القوسين [ (( ... ) )] من زيادتنا ولا يوجد في المخطوطتين.