فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 255

ـ (( المبحث الأول ) )

النَّسخُ في القرآن الكريم ـ

(أهميّته والحكمة منه، وشروطه، ومفهومه وطرقه وآراء العلماء فيه، والاعتراضات عليه وردّها) .

وردت مادة (النسخ) و ما في معناه في القرآن الكريم مرّات عدّة، أولاها في سورة البقرة، في قوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] .

وفي قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [2] .

وفي قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيّ إِلاّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [3] .

في قوله - عز وجل: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [4] .

وهي تعني: الرفع أو التبديل أو التغيير أو المكتوب أو الإبطال أو الكتابة والتدوين، وحسب سياقه ومقامه. وكذلك بمعنى التخصيص أو التدرج أو تقييد المطلق أو تفسير المشكل أو بيان المجمل أو الإلغاء كما في إصطلاح العلماء. كذلك وروده في السنة واللغة لا يخرج عن هذه المعاني.

وعلم النسخ أو الناسخ والمنسوخ من العلوم التي أستنبطت أصولها ومباحثها من أصلي التشريع ـ الكتاب والسنة ـ، فمنهما معينه وفروعه. ومجال تطبيقه أحكام الشريعة، لا العقائد والأمور الثابتة التي لا تتغير باختلاف الأشخاص والأماكن والأزمان. ويرجع نشوؤها إلى عصر النبوة والرسالة.

ويشترك علم النسخ في القرآن مع علم النسخ في السنة ويختلفان نظرًا لمكانة الكتاب من السنة. والذي يعنينا في هذا المبحث هو النسخ في كتاب الله تعالى، ومن المحبذ أن نتطرق إلى مسائل معنية بالنسخ في القرآن من حيث الأهمية والحكمة منه وشروطه ومفهومه وطرقه وآراء العلماء فيه، وما عليه من الاعتراضات وردّها، لتكون توطئة لدراسة مصنف في هذا العلم من الدراسات القرآنية.

لقد سرد العلماء في أهميته روايات شتّى، منها:

ما أخرجه الزهري والهروي والنحاس وغيرهم عن أبي عبد الرحمن السلمي وغيره من: أن علي بن أبي طالب (- رضي الله عنه -) مرّ بقاص يقص، فقال: هل علمت الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت [5] .

وروى الطبري عن إبن عباس (- رضي الله عنه -) أنه فسّر قوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [6] ، بمعرفة (ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدَّمه ومؤخَّره، وحرامه وحلاله) [7] .

(1) (106 / البقرة 2) .

(2) (101 / النحل 16) .

(3) (52 / الحج 22) .

(4) (29 / الجاثية 45) .

(5) الناسخ والمنسوخ: الزهري، 72، والناسخ والمنسوخ: الهروي، 4، والناسخ والمنسوخ: النحاس،

... 7، والإتقان: 1/ 647. وأخرج الحازمي نحوه عن إبن عباس أيضًا. ينظر: الإعتبار: 3 - 4.

(6) (269 / البقرة 2) .

(7) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 3/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت