وهو خبر في معنى الإنشاء، ذهب بعض المفسرين إلى (أنها منسوخة) [1] بالآية التي في سورة النور، وهي قوله تعالى: { ... إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [2] .
والمختار عندي: ما قاله كثيرون من (أنها محكمة) [3] ، وأن (هذه) [4] في حق المنافقين الذين كانوا يستأذنون في (التخلف) [5] من غير عذر، وأما آية النور // 29 /ب // فهي في حق المؤمنين الذين يسارعون إلى الجهاد ولا يتخلفون من غير إستئذان، لكن إذا عرض لأحدهم عذر إستأذن في التخلف [6] .
ـ وفي هذه السورة قوله تعالى: {وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [7] . قال مقاتل والكلبي: (إنها منسوخة) [8] بآية السيف [9] .
(1) كذا في الأصل، والصحيح (أنه منسوخ) ، لأنه يعود على (قوله تعالى) .
(2) (62 / النور 24) . وهو قول إبن عباس وعكرمة والحسن وقتادة والزهري. ينظر: الناسخ والمنسوخ: قتادة، 496، والناسخ والمنسوخ: الزهري، 82، والناسخ والمنسوخ: الهروي، 192، والناسخ والمنسوخ: ابن حزم، 40، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 161، والناسخ والمنسوخ: ابن سلامة، 129، والناسخ والمنسوخ: الأسفرائني، و: (5) ، والإيضاح: 274، والناسخ والمنسوخ: ابن العربي، 144، ونواسخ القرآن: 177، والجامع لأحكام القرآن:8/ 155، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه:293، والموجز:272، والدرالمنثور:10/ 211، وروح المعاني: 10/ 160.
(3) كذا في الأصل، والصحيح (أنه محكم) ، لأنه يعود على (قوله تعالى) .
(4) كذا في الأصل، والصحيح (هذا) ، لأنه يعود على (قوله تعالى) .
(5) وفي (ب) : (الخلف) .
(6) وهو المروي عن إبن عباس ـ في رواية أخرى ـ وعلي بن أبي طلحة، ومال إليه الطبري، وحسنّه النحاس والمكي وإبن العربي، ومال إليه إبن الجوزي وبه قال الفخرالرازي، وهو الأصحـ والله أعلم ـ لإمكان الجمع.
فقد أخرج الهروي والطبري عن إبن عباس (- رضي الله عنه -) في الآية: لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
... بِاللَّهِ ...:"فهذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد من غير عذر، وعذر الله"
... المؤمنين فقال: {لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} ". وأخرج نحوه النحاس عن علي بن أبي طلحة."
تنظر التفصيلات في: الناسخ والمنسوخ: الهروي، 191، جامع البيان: 10/ 100، والناسخ والمنسوخ: النحاس، 161، والإيضاح: 274 ـ 275، والناسخ والمنسوخ: ابن العربي، 144، ونواسخ القرآن: إبن الجوزي، 177، والأنموذج: الفخر الرازي، و: (85) ـ نقلًا عن: النسخ في الشريعة الاسلامية: 226، والطود الراسخ: 2/ 69، ولباب التأويل: 2/ 229، والبيان: 357 ـ 358، والنسخ في الشريعة الإسلامية: 226، والتبيان: 271 ـ وما بعدها.
(7) (41 / يونس 10) .
(8) كذا في الأصل، والصحيح (إنه منسوخ) ، لأنه يعود إلى (قوله تعالى) .
(9) وبه قال: مجاهد وإبن زيد.
ينظر: جامع البيان: 11/ 83، والناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 41، والناسخ والمنسوخ: إبن
... سلامة،131، والإيضاح: 281، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 152، والتفسيرالكبير:
... 17/ 104، والجامع لأحكام القرآن: 8/ 346، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: 293،
... وأنوارالتنزيل: 3/ 199، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 54، وغرائب القرآن: 11/ 83،
... والدرالمنثور: 11/ 364، وروح المعاني: 11/ 178.