فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 255

ومبطئين يخرجون بعد التحري والإستعداد. أقوال ذكرها المفسرون [1] ، والمراد العموم // 29 / أ // من الأحوال كلها [2] . حمل بعض المفسرين هذا الأمر على الندب فلا نسخ فيه [3] .

والمختار عندي: ما ذهب إليه كثيرون من: أنه للوجوب، ثم نسخ بقوله تعالى:

{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ... } [4] على ما ذهب إليه إبن عباس (- رضي الله عنه -) [5] ، (و) [6] بقوله تعالى في هذه السورة أيضًا: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حَرَجٌ. . .} [7] على ما اختاره كثيرون [8] .

ـ وفي هذه السورة أيضًا قوله تعالى: {لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [9] .

(1) وقيل أصحاء ومرضى. كما قاله مرّة الهمداني. ينظر: معالم التنزيل: 2/ 353 ـ 354.

ورجح الطبري في معنى: {خِفَافًا وَثِقَالًا} قولًا جامعًا لجميع معانيها، فقال في: الخفاف":"كل

... من كان سهلًا عليه النفر لقوة بدنه على ذلك وصحة جسمه و ..."وقال في"الثقال":"

..."... ويدخل في الثقال كل من كان بخلاف ذلك من ضعيف وعليله وسقيمه ...". وقال بنحوه الفخر

... الرازي والقرطبي والجمل. جامع البيان: 10/ 98، وينظر: التفسيرالكبير: 16/ 72، والجامع لأحكام القرآن: 8/ 150، والفتوحات الإِلهية: 2/ 284 ـ 285.

وما ذهب إليه الطبري هو الأصوب، وذلك لأن تعليق الحكم بالمشتق مؤذن بعلية مبدأ الإِشتقاق،

... وعلى هذا تكون العلة هي الخفة والثقل، ولا يخفى أن النص إذا إِحتمل تفسيرًا مضيقًا وآخر موسعًا

... فالحمل على التفسيرالموسع للنص أولى، ولو كان المراد معنى واحد منها فقط لصرّح به القرآن.

(2) ينظر: أحكام القرآن: إبن العربي، 2/ 954، والجامع لأحكام القرآن: 8/ 150، ولباب التأويل:

... 2/ 227، وتفسيرالقرآن العظيم: 2/ 584، وغرائب القرآن: 10/ 91، والدرالمنثور: 10/ 208.

(3) وعدم النسخ هو الصحيح عند إبن العربي ومال إليه إبن الجوزي والفخر الرازي وصححه القرطبي

... وبه قال الدهلوي والآلوسي، وذلك لإمكان الجمع بين الآيتين بحمل الآية الأولى على حالة خاصة بأن يكون الجهاد فيها فرضًا كفائيًا، وحمل الآية الثانية على حالة أخرى وهي حالة النفير العام التي يكون الجهاد فيها فرضًا عينيًا، إذ قد تقع حالة يجب فيها نفير الكل خفافًا وثقالًا ويلزم على الأعيان إذا غلب العدو قطرًا من الأقطار. وإعتبر الخوئي العلاقة بين الآيتين العموم والخصوص، فآية: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} عامة، وآية: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ... } خاصة.

ينظر لمزيد التفصيل: أحكام القرآن: إبن العربي، 2/ 954 ـ 955، ونواسخ القرآن: 176،والتفسيرالكبير: 16/ 72 ـ 73، والجامع لأحكام القرآن: 8/ 150، والفوز الكبير: 26، وروح المعاني: 10/ 151، والبيان: 356 ـ 357، والنسخ في الشريعة الإسلامية: 223 ـ 224، ودراسات الإحكام والنسخ: 177 ـ 178، والنسخ في القرآن الكريم: د. محمد صالح 41، ـ 54، ومباحث قرآنية: و: (81 / أ و 81 / ب) .

(4) (122 / التوبة 9) .

(5) وهو المروي أيضًا عن عكرمة وعطاء. ينظر: الناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 129، والناسخ والمنسوخ: الأسفرائني، و: (5) ، والإيضاح: 273، ومعالم التنزيل: 2/ 354، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 143،ونواسخ القرآن: 176، والتفسيرالكبير: 16/ 72، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 53 ـ وكذلك نسخت بقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم} (71 / النساء 4) ، والإتقان: 1/ 656، والفتوحات الإلهية: 2/ 285.

(6) سقط ما بين القوسين في: (ب) .

(7) (91 / التوبة 9) .

(8) ومنهم إبن عباس ـ في رواية ـ والسدي. ينظر: معالم التنزيل: 2/ 354، والكشاف: 2/ 191، ولباب التأويل: 2/ 228، والدرالمنثور: 10/ 208، والإتقان: 1/ 656، والفتوحات الإلهية: 2/ 285.

وقال الإمام الشافعي (رحمه الله) في الآية:"وإحتملت أن يكون معنى فرضها غير معنى فرض الصلاة، وذلك أن يكون قصد بالفرض فيها قصد الكفاية ...". أحكام القرآن: 2/ 31.

(9) (44 / التوبة 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت