فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 255

بتغيير المصلحة، والحكم الدائر مع علته وجودًا وعدمًا، ويختلف هذا عن مفهوم النسخ ومدلوله [1] .

ينشأ من القول بثبوت النسخ جملة من التساؤلات والاعتراضات، أهمها:

أ. كيفية التوفيق بين النسخ وبين الوجود الأزلي للنص القرآني.

ب. الإشكال في جمع القرآن في عهد أبي بكر (- رضي الله عنه -) ، وهو الوهم الحاصل بسبب القول بالإنساء.

ج. إستلزامه للبداء، أو الجهل، أو تحصيل الحاصل، أو إجتماع الضّدّين، أو وجود التعارض بين نصوص القرآن [2] .

ويمكن أن تلخص الإجابة عن هذه الاعتراضات كلًا على حدة، ويحال التفصيل إلى المصادر المعنية بهذه المسألة:

أ. إن المعتزلة ـ ومن حذا حذوهم ـ قد يتمسكون لدعم قولهم بحدوث القرآن بوجود النسخ فيه ويوجهون حجتهم إلى ذلك، بأنه: لو كان الناسخ والمنسوخ قديمين لكان ذلك من المحال، لأن الناسخ متأخر، والمتأخر لا يكون قديمًا، ثم ان المنسوخ يجب زواله، وما ثبت زواله استحال قدمه، وأن آية: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [3] تعلن تفضل بعض القرآن على بعض، وما كان كذلك لا يكون قديمًا [4] .

لكن ردّ على هذا الاعتراض وأثبت قدم الناسخ والمنسوخ، وبيّن أن الحادث متعلقهما فقط، فيجب أن يعلم أن الكلام الحقيقي هو المعنى الموجود في النفس، لكنه جعلت عليه أمارات تدل عليه، فأرسل الله النبي محمدًا (- صلى الله عليه وسلم -) بلسان العرب فأفهم قومه كلام الله القديم القائم بالنفس بكلامهم، وموسى (- عليه السلام -) أفهمهم بالعبرانية، وعيسى (- عليه السلام -) بالسريانية، مع أن الكلام القديم شيء واحد لا يختلف ولا يتغيّر، فغيره دليل عليه بحكم الإصطلاح، ويجوز ان يسمى كلامًا، إذ هو دليل على الكلام الحقيقي نفسه، فالنسخ إنما يتصور ويكون في الرسم من خط أو تلاوة أو في حكم، دون المتلو القديم الذي لا يتصور عليه تبديل ولا تغيير، يقول - عز وجل: {وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّه} [5] ، ويقول: {لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} [6] ، فلابدّ من القول بالتفريق بين التلاوة والمتلو [7] . ثم إنّ الخيرية المتفاوتة أو الأفضلية الثابتة بالنسبة للمكلفين، أما كلام الله فهو في الفضل سواء، وإنما تختلف الأنظار إليه، وتتطاحن الآراء على إدراك المزية فيه [8] .

(1) فقد يأتي الفرق بين النسخ وتغييرالحكم بتغيير المصلحة في ص ... من هذه الرسالة ـ إن شاء الله ـ.

(2) ينظر: مناهل العرفان: 2/ 214 ـ وما بعدها، والقرآن والملحدون: 337 ـ وما بعدها، ومفهوم

النص: 117، وشبهات حول القرآن وتفنيدها: 155 ـ وما بعدها، والمستشرقون والقرآن الكريم: 336 ـ وما بعدها.

(3) (106 / البقرة 2)

(4) ينظر: مجمع البيان: 1/ 342، والقرآن الكريم ـ دراسة ـ: 90 ـ 91.

(5) (34 / الأنعام 6) .

(6) (27 / الكهف 18) .

(7) تنظر التفصيلات في: الإنصاف: 76 ـ وما بعدها، و 103 ـ وما بعدها، وأصول الدين: 107 ـ 108.

(8) ينظر: القرآن الكريم ـ دراسة ـ: 90 ـ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت