فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 255

ـ وفي هذه السورة قوله تعالى: // 10 / ب // {فَاعفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى // 11/ أ// يَأْتِيَ اللَّهُ بأَمْرِهِ} [1] .

ليس المراد بالعفو والصفح الرضى بما فعلوا، لأن ذلك كفر، بل المراد: ترك قتالهم والإعراض عن الجواب عن مساوئ كلامهم [2] .

ولذا قال ابن عباس (- رضي الله عنه -) : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ

لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [3] .

والحق عندي ـ كما ذكره بعض المفسرين ـ: أن المراد بهما: حسن الإستدعاء، وإستعمال ما يلزم لهم من (النصح) [4] والإشفاق والسداد فيه، فلا نسخ [5] .

وقيل: لو سلم أن المراد المعنى الأول ـ وهو ترك المقاتلة ـ فلا نسخ أيضًا.

قال البيضاوي: إن الأمر غير مطلق [6] . إنتهى. أي: مقيد بقوله: {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} ، والحكم المقيد لا يصح نسخه، إذ النسخ لا يكون إلا في الحكم المطلق [7] . فمعنى الآية: فاعف عنهم واصفح حتى يأتي الله بأمره من الإذن في قتالهم وضرب الجزية عليهم، أو يأتي بعذابه من القتل والسبي لبني قريظة [8] والإجلاء والنفي لبني النضير [9] .

(1) (109 / البقرة 2) .

(2) التفسير الكبير: 3/ 265، وحاشية شيخ زادة: 1/ 389.

ويقول البغوي في العفو والصفح:"العفو: المحو، والصفح: الإعراض"، ويقول القرطبي:

..."العفو: ترك المؤاخذة بالذنب، والصفح: إزالة أثره من النفس".

معالم التنزيل: 1/ 155، والجامع لأحكام القرآن: 2/ 50.

(3) (29 / التوبة 9) . وهو المروي أيضًا عن إبن مسعود وأبي العالية وقتادة والسدي والربيع بن أنس وأبي عبيدة.

ينظر: جامع البيان: 1/ 390 ـ ومال إليه، والناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 21، والناسخ والمنسوخ: الأسفرايني، و: (4) ، والإيضاح: 108 ـ مع أن عدم نسخها حسن أيضًا، ومعالم التنزيل: 1/ 155، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 33، ونواسخ القرآن: 45 ـ 46، والجامع لأحكام القرآن: 2/ 71 ـ 72، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخة: 281، ولباب التأويل:1/ 74، وتفسير القرآن العظيم:1/ 240 ـ حيث روى نسخها بآية (29/ التوبة 9) ، أو (5 / التوبة 9) ، وأنوار التنزيل: 1/ 383 ـ وتعقب القول بالنسخ بأن فيه نظرًا، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 28،والدر المنثور: 1/ 262، والموجز:274.

(4) وفي (ب) : (من الصفح) .

(5) ينظر: التفسير الكبير ـ مع التصرف ـ: 3/ 266، وغرائب القرآن: ـ مع تصرف قليل ـ، 1/ 1370، وحاشية شيخ زادة: 1/ 389.

(6) أنوار التنزيل: 1/ 383.

(7) ينظر: الإيضاح: 108 ـ عن جماعة من العلماء، والناسخ والمنسوخ: إبن العربي، 33، والمصفّى

... بأكف أهل الرسوخ: 199 ـ وعدم النسخ للعلة المذكورة هو الصحيح عنده، وحاشية شيخ زادة:

1/ 389، والنسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 2/ 590.

(8) يقول السمعاني:"القرظيّ: بضم القاف، وفتح الراء المهملة، والظاء المعجمة. هذه النسبة إلى"

... قريظة، وهو اسم رجل نزل قلعة حصينة بقرب المدينة، فنسب إليهم، وقريظة والنضير أخوان، من

... أولاد هارون النبي (عليه السلام) ..."."

ويقول السيوطي:"القرظي: بفتحتين ومعجمة إلى سعد القرظ، لأنه كان يبيعه، وبالضم والفتح إلى"

... قريظة طائفة من اليهود"."

الأنساب: 4/ 475، ولب اللباب: 2/ 176.

(9) يقول السمعاني:"النضيري: ... هذه النسبة إلى بني النضير، وهو وقريظة أخوان من أولاد هارون"

... (- عليه السلام -) سكنا قلعتين، ... وهم جماعة من اليهود، وهم كانوا من حلفاء الخزرج ..."."

ويقول السيوطي:"النضيري: مكبرًا إلى بني النضير، قبيلة من اليهود". الأنساب: 5/ 503 ـ 504، ولب اللباب: 2/ 299. و ينظر لمعنى الآية: معالم التنزيل: 1/ 155، والكشاف: 1/ 304، والجامع لأحكام القرآن:

... 2/ 73، وغرائب القرآن: 1/ 370، ولباب التأويل: 1/ 74، وحاشية شيخ زادة: 1/ 389.

وروى إبن كثير بسند صحيح عن أسامة بن زيد (- رضي الله عنه -) قال: كان رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وأصحابه يعفون

... عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى ... .. وكان رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يتأول

... من العفو ماأمره الله به حتى أذن الله فيهم بالقتل ... . تفسير القرآن العظيم: 1/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت