واعترض عليه بـ: أن الغاية التي // 11 / ب // يتعلق بها الأمر إذا كانت لا تعلم إلاّ بالشرع لم تخرج ذلك الوارد عن أن يكون ناسخًا، فكان الكلام في قوة: فاعفوا واصفحوا حتى أنسخه عنكم بالأمر بالجهاد [1] .
وحاصله: إن التوقيت إنما يمنع من النسخ إذا عيّن وقت الحكم الأول، كأن يقال: إفعلوا كذا إلى شهر. وقوله: {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} لا يعين وقت الحكم الأول الذي هو العفو، فيكون الأمر بالعفو في حكم المطلق، فيجوز نسخه [2] .
لكن الحق ما ذكره البيضاوي من عدم نسخه [3] ، وقد فصل في حواشيه [4] .
ـ وفي هذه السورة أيضًا قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [5] .
(1) التفسير الكبير: 3/ 266، وينظر: حاشية شيخ زادة: 1/ 389.
(2) ينظر: الإيضاح: 108 ـ مع أنه لم يقطع القول بنسخها بل حسن الإحتمالين، وحاشية شيخ زادة: 1/ 389.
وضعف القنوي القول بالنسخ في الآية لأن النسخ رفع الحكم المؤبد بالنسبة إلى العباد، وضرب الغاية
... وبيان النهاية له ينافي النسخ المصطلح ... . ينظر: حاشية القنوي: 2/ 218.
(3) ينظر: أنوار التنزيل: 1/ 383.
وممن قالوا بعدم نسخها إبن الجوزي والسخاوي والسيوطي. قال السيوطي ـ وبعد أن عدّها ضمن
... المخصوص بالغاية ـ:"وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ"، ومن المحدَثين الزرقاني
... والدكتور مصطفى زيد والخوئي والجبري والدكتور الزلمي.
ويمكن أن يدفع النسخ عن الآية بعدم تعارضها مع آية القتال، لأن السلم هو الأصل في الإسلام،
... ولا يستخدم القوة إلاّ في حالة الدفاع الشرعي، وآية القتال لم تقطع العفو والصفح والسماح والسلم
... قاطبة، بل للقتال حدوده وللسلم حدوده ولا تعارض بينهما حتى يصار إلى النسخ، وإن آية السيف
... لاتأمر بقتل أهل الكتاب مطلقًا حتى تعارض آية الصفح، بل تأمر بقتلهم إذا لم يدفعوا الجزية.
فعليه أن الأمر بالعفو ليس مطلقًا بل مغيًّا بغاية، أو أن ذلك فيما بينهم وبين المسلمين دون ترك
... حق الله تعالى حتى يأتي الله بالقيامة كما قاله الحسن أو بالعقوبة، فيكون الأمر بالعفو محكمًا لا
... منسوخًا. ينظر: نواسخ القرآن: 46 ـ 47، والطود الراسخ: 1/ 505، والإتقان: 1/ 652، والنسخ في
... القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 2/ 590، ومناهل العرفان: 2/ 273، والبيان:
... 287 ـ وما بعدها، والنسخ في الشريعة الإسلامية: الجبري، 108، وعلوم القرآن: محمد
... باقرالحكيم، 207 ـ 208، والتبيان: 98 ـ وما بعدها.
(4) ينظر: حاشية القنوي: 2/ 218، وحاشية شيخ زادة: 1/ 389.
وقال القنوي على قول إبن عباس (- رضي الله عنه -) بالنسخ:"أنه أراد بالنسخ البيان وتغيير الحكم الأول، إمّا لغة"
... أو مجازًا، لذا قال البيضاوي: وفيه نظر". حاشية القنوي: 2/ 218."
(5) (115 / البقرة 2) .