ـ وفي هذه السورة أيضًا من الآيات الناسخة قوله تعالى: {وَأُوْلُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [1] .
قد تقدم أنه كان في صدر الإسلام يتوارثون بالولاية في الدين والمؤاخاة، وبالهجرة لا بالقرابة [2] ، ثم نسخ بهذه الآية [3] .
ـ وفي هذه السورة أيضًا قوله تعالى: {وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ} [4] .
قيل معناه: فلا تجازهم عليه ولا (تقاتلهم) [5] ، (فتكون منسوخة) [6] بآية القتال [7] .
والصحيح عندي: أنه لا نسخ فيه، فإن معناه ـ والله أعلم ـ على ما روي عن ابن عباس (- رضي الله عنه -) : إصبر على أذاهم ولا تبال بهم، واشتغل بما يأمرك ربك [8] .
ـ وفي هذه السورة أيضًا قوله تعالى: {إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ // 38 / ب // وَسَرِّحُوهُنَّسَرَاحًا جَمِيلًا} [9] .
(1) (6 / الأحزاب 33) .
(2) لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا
... وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72 / الأنفال 8) .
ولقوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} (33 / النساء 4) .
(3) وهو المروي عن إبن عباس وعكرمة وحسن وقتادة ومجاهد وعبد الله بن كثير والزهري وغيرهم.
ولكن إبن الخياط ـ رحمه الله ـ مال إلى عدم النسخ فيما سبق.
تنظر التفصيلات في الآية ولبيان رأي إبن الخياط (ص ... ـ وما بعدها من هذه الرسالة) .
(4) (48 / الأحزاب 33) .
(5) وفي (ب) : (تقاتلتهم) ، وهو سهو من الناسخ.
(6) كذا في الأصل، والصحيح (فيكون منسوخًا) لأنه يعود على (قوله تعالى) .
(7) ينظر: الناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 51، والناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 159، والناسخ
... والمنسوخ: الأسفرائني، و: (3) ، ومعالم التنزيل: 3/ 648، والناسخ والمنسوخ: إبن
... العربي، 184 ـ 185، والمصفى: 210 ـ وأسنده إلى جماعة، ونواسخ القرآن: 209 ـ وعزاه
... إلى المفسرين، والجامع لأحكام القرآن: 14/ 202، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: 302،
... والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 66.
(8) وأخرج الطبري نحوه عن قتادة.
ينظر: جامع البيان: 22/ 14، والطود الراسخ: 2/ 111، ولباب التأويل: 3/ 473.
وعليه فلا تعارض حتى يقال بالنسخ، إذ لآية السيف موضوعها الخاص بها ـ وهو قتال طائفة من
... المشركين ـ ولهذه الآية موضوعها الخاص، فلا تعارض بينهما.
ثم لم يسند القول بنسخها إلى أحد من التابعين، وكذلك في قوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} الإنذار الشديد
... لهم بالإِنتقام منهم في الآخرة، وهذا ممّا لا يقبل النسخ.
ينظر: النسخ في القرآن الكريم: د. مصطفى زيد، 2/ 573.
(9) (49 / الأحزاب 33) .