هلّم، إتّبع ديننا أو نتّبع دينكم، تعبد (آلهتنا) [1] سنة ونعبد إلهك سنة، فقال (- صلى الله عليه وسلم -) // 44 / ب //: (( معاذ الله أن أشرك بالله غيره ) ) [2] .
فالمخاطبون كفرة مخصوصون، علم الله أنهم لا يؤمنون [3] ، فالمعنى: لا أنا أعبد ما تعبدون في الحال والإِستقبال، ولا أنتم تعبدون ما أعبد أنا في الحال والإستقبال، لكم دينكم الذي هو الشرك، ولي ديني الذي هو التوحيد والإِخلاص [4] . فليس في الآية إلاّ الإخبار بأنّهم لا يؤمنون، وليس فيه إذن في الكفر، ولا منع من الجهاد، بل هو تقريع وذم لهم (بالإِصرار) [5] على الكفر والضلال [6] .
واختار بعضهم أَنَّ المراد: المتاركة وتقرير كل من الفريقين الآخر على دينه [7] . فتكون منسوخة بآية القتال [8] . والحق: هو الأول [9] [10] . والله أعلم بكنه كتابه الحكيم.
(1) ما بين القوسين في (ب) : (الهنا) . ولكن الصحيح ما أثبتناه كما أخرجه الواحدي.
(2) أخرج نحوه الطبري والواحدي وغيرهما. ... ينظر: جامع البيان: 30/ 213 ـ 214، وأسباب النزول: 307، ومعالم التنزيل: 5/ 317، والكشاف: 4/ 292، ولباب النقول: 236 ـ 237.
(3) يقول الطبري:"وإنما قيل كذلك لأن الخطاب من الله كان لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في أشخاص بأعيانهم من المشركين قد علم أنهم لا يؤمنون أبدًا، وسبق لهم ذلك في السابق من علمه ...". جامع البيان: 30/ 213 ـ 214، وينظر: معالم التنزيل: 5/ 318، والكشاف: 4/ 292.
(4) ينظر: جامع البيان: 30/ 213، ومعالم التنزيل: 5/ 317 ـ 318، والكشاف: 4/ 293، والتفسيرالكبير: 32/ 146، والجامع لأحكام القرآن: 20/ 228، ولباب التأويل: 4/ 418.
(5) ما بين القوسين في (أ) : (باالإصرار) ، وهو سهو من الناسخ.
(6) حاشية شيخ زادة ـ بتصرف يسير ـ: 4/ 607، وينظر: التفسيرالكبير: 32/ 148.
(7) قال إبن عباس في تفسير الآية:"لكم كفركم بالله، ولي التوحيد والإخلاص له". التفسيرالكبير: 32/ 148، وغرائب القرآن: 30/ 186.
(8) ينظر: الناسخ والمنسوخ: إبن حزم، 68، والناسخ والمنسوخ: إبن سلامة، 199، والناسخ
والمنسوخ: الأسفرائني، و: (4) ، ومعالم التنزيل: 5/ 318، والمصفى: 214، وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه: 315، ولباب التأويل: 4/ 418، وأنوار التنزيل: 5/ 539، والناسخ والمنسوخ: العتائقي، 85، وغرائب القرآن: 30/ 186.
(9) أي: إن الآية إمّا إخبارية أو للتهديد، ولا تعارض بينها وبين آية السيف حتى يقال بالنسخ، وعليه فلا نسخ. يقول الآلوسي:"والأولى أن تفسر بما لا تكون عليه منسوخة، لأن النسخ خلاف الظاهر، فلا يصار إليه إلاّ عند الضرورة". روح المعاني: 30/ 457.
(10) يقول محمود شكري الآلوسي معلقًا على هذا القول:"قوله: (والحق هو الأول) هذا هو الصواب ويؤيده ما ذكر في كتاب بدائع الفوائد (1) ، ففي (مسألة) (2) الحادية عشرة منه: إنّ هذا الإخبار بأن لهم دينهم وله دين، هل هو إقرار فيكون منسوخًا أو مخصوصًا؟ أو لا نسخ في الآية ولا تخصيص؟"
فهذه مسألة شريفة من أهم المسائل المذكورة، وقد غلط في السورة خلائق وظنوا أنها منسوخة
... بآية السيف، لإعتقادهم أن هذه الآية إقتضّت التقرير لهم على دينهم، وظنّ آخرون أنها مخصوصة بمن
... يقرون على دينهم وهم أهل الكتاب، وكلا القولين غلط محض، فلا نسخ في السورة ولا تخصيص بل ... (*) وتوجد في (ب) بعد ذلك عبارة الناسخ، وهي قوله: (( أقول وأنا الفقير إليه سبحانه وتعالى عبدالحميد بن بكر صدقي بن الحاج إسماعيل بن عبادة: إستنسخت هذه الرسالة المباركة على نسخة المؤلف - وهي مسودة-، فبذلت الجهد في تحريرها على الوجه الصحيح، لضعف خط المؤلف(رحمه الله تعالى) ، وكان الفراغ منه ليلة الثلاثاء في الساعة الثامنة عربية، وهي الليلة الرابعة من شهر رمضان المبارك لسنة (1345) هجرية، في مدينة ناصرية المنتفك )).
هي محكمة عمومها نص محفوظ، وهي من السور التي يستحيل دخول النسخ فيها، (فإن أحكام التوحيد التي إتفقت عليها دعوة الرسل يستحيل دخول النسخ فيها) (3) ، وهذه السورة أخلصت للتوحيد (ولهذا) (4) تسمى سورة الإخلاص (5) ، ومنشأ الغلط ظنهم أن الآية إقتضت إقرارهم على دينهم، ثم رأوا أن هذا الإقرار قد زال بالسيف، فقالوا: منسوخ. وقالت طائفة زال: عن بعض الكفار، وهم من لا كتاب له، فقالوا: هو مخصوص. ومعاذ الله أن تكون الآية إقتضت تقريرًا لهم أو اقرارًا على دينهم أبدًا، بل لم يزل رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) في أول الأمر وأشده عليه وعلى أصحابه أشداء على الإنكار عليهم وعيب دينهم وتقبيحه والنهي عنه والتهديد لهم والوعيد كل وقت وفي كل نادٍ، وقد سألوه أن يكفّ عن ذكر آلهتهم وعيب دينهم ويتركونه وشأنه، فأبى إلاّ مضيًا على الإنكار عليهم وعيب دينهم، فكيف يقال أن الآية إقتضت تقريره لهم؟، معاذ الله من هذا الزعم الباطل، وإنما إقتضت الآية البراءة المحضة ـ كما تقدم ـ، وان ما هم عليه من الدين لا يوافقهم عليه أبدًا، فإنه دين باطل، فهو مختص بهم لا ليشركهم فيه و (لا) (6) هم يشركونه في دينه الحق، فهذا (غاية) (7) البراءة والتنصل من موافقتهم في دينهم، فأين الإقرار حتى يدعى النسخ أو التخصيص؟ أفترى إذا جوهدوا (بالسيف) (8) كما جوهدوا (بالحجة) (9) لا يصح أن يقال لهم لكم دينكم ولي دين، بل هذه آية قائمة محكمة ثابتة بين المؤمنين والكافرين إلى أن يطهر الله منهم بلاده وعباده. محمود شكري الآلوسي". (10) ."
(1) ما وقفنا على الكتاب ولا على اسم المؤلف في مظان المصادر والمراجع.
(2) كذا في الأصل، والصحيح (المسألة) .
(3) سقط ما بين القوسين في (ب) .
(4) وفي (ب) : (ولها) ، وهو سهو من الناسخ.
(5) ينظر: التفسيرالكبير: 32/ 137، وروح المعاني: 30/ 448.
(6) سقط ما بين القوسين في: (ب) .
(7) في (أ) : (عاية) ، وهو سهو، والصحيح ما أثبتناه.
(8) في (أ) : (باالسيف) ، وهو سهو من الناسخ.
(9) في (أ) : (باالحجة) ، وهو سهو من الناسخ.
(10) وما بين القوسين ["..."] كتب في (أ) كحاشية على الصفحتين الأخيرتين (44/ أ) و (44 / ب) .