بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لايُرى عليه أثر السفر، ولايعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه ... الحديث وفيه سؤال ذلك السائل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان والإحسان، وسؤاله عن الساعة وأماراتها، وفي آخره: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر: ? يا عمر، أتدري من السائل؟ ? قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: ? فإنه جبريل آتاكم يعلمكم دينكم ? أخرجه مسلم [1] .
وفي رواية للإمام أحمد عن ابن عمر قال: وكان جبريل عليه السلام يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة دحية الكلبي [2] .
وفي صحيح البخاري عن أبي عثمان [3] قال: أنبئت أن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة: مَن هذا؟ أو كمال قال، قالت: هذا دحية، فلما قام قالت: والله ما حسبته إلاَّ إياه، حتى سمعت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبر خبر جبريل، أو كما قال [4] .
قال ابن حجر [5] : (وكان جبريل يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - غالبًا على صورته) [6] .
(1) سبق تخريجه ص 118.
(2) سبق تخريجه ص 118.
(3) هو: أبو عثمان النهدي، الإمام الحجة، عبدالرحمن بن مُِلّ - وقيل: ابن مَلي - البصري، مخضرم معمر، أدرك الجاهليَّة والإسلام، وغزا في خلافة عمر، روى عن كبار الصحابة وهو أكبر من صغارهم، كان كثير الصلاة والعبادة، يقوم الليل ويصوم النهار، ويصلي حتى يُغشى عليه، مات سنة مائة. انظر: السير 4/ 175 - 178.
(4) صحيح البخاري كتاب فضائل القرآن، باب: كيف نزل الوحي وأول ما نزل رقم [4980] 8/ 619 مع الفتح.
(5) هو: أحمد بن عليّ بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، من أئمة العلم والتاريخ، وأمير المؤمنين في الحديث، علت شهرته فقصده الناس للأخذ عنه وأصبح حافظ الإسلام في عصره، قال السخاوي: انتشرت مصنفاته في حياته وتهادتها الملوك وكتبها الأكابر، تصانيفه كثيرة جدًا، وهي مشهورة متداولة بين أهل العلم، ولد سنة 773 هـ، ومات سنة 852 هـ. انظر: الأعلام للزركلي 1/ 178، 179.
(6) فتح الباري 8/ 621.