فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 528

3 -أن يأتي جبريل في صورته التي خلقه الله عليها: وهذه الصورة نادرة، وقد ورد عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرَ جبريل على هذه الحالة إلاَّ مرتين، مرة في الأرض وهو نازل من غار حراء، ومرة أخرى في السماء عند سدرة المنتهى ليلة المعراج - كما سيأتي في كلام ابن القيم - رحمه الله -.

وهذه الصورة أشار إليها ابن عبدالبر بقوله: (وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يُبَدّى له جبريل بين السماء والأرض، وذلك بيّن في حديث جابر بن عبدالله) ا هـ.

وحديث جابر هذا رواه البخاري في كتاب بدء الوحي، ولفظه: (قال ابن شهاب: وأخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن [1] أن جابر بن عبدالله الأنصاري قال - وهو يحدث عن فترة الوحي - فقال في حديثه: ? بينا أنا أمشي، إذ سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسٌ على كرسي بين السماء والأرض، فرُعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني، فأنزل الله تعالى: ? يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنذِرْ ? إلى قوله:? وَا؟ لرُّجْزَ فَا؟ هْجُرْ ? [المدثر: 1 - 5] فحمي الوحي وتتابع ?) [2] .

وأمَّا المرة الثانية التي رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها جبريل على صورته فكانت في السماء، عند سدرة المنتهى، كما قال تعالى: ? وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ? [النجم: 13، 14] .

قال البغوي [3] - رحمه الله - في تفسيره: (? وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى ? يعني

(1) هو: أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، الحافظ، أحد الأعلام بالمدينة، كان طلاّبة للعلم فقيهًا، مجتهدًا كبير القدر، حجة، كثير الحديث، توفي سنة 94 بالمدينة وهو ابن 72 سنة. انظر: السير 4/ 287 - 292.

(2) سبق تخريجه ص 117 وهو عند مسلم أيضًا.

(3) هو: الشيخ الإمام، العلامة القدوة الحافظ، محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود بن الفراء، البغوي الشافعي، المفسّر المحدث، صاحب التصانيف النافعة كشرح السنة، ومعالم التنزيل والمصابيح وغيرها، وقد بورك له فيها، ورزق فيها القبول، كان زاهدًا قانعًا باليسير، توفي سنة 516 هـ بمرو. انظر: السير 19/ 439 - 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت